بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

الجمعة، 21 مارس 2008

فى ذكرى ميلاده - حقوق النبى صلى الله عليه وسلم على أمته

تمر بنا فى هذه الأيام ذكرى كريمة عطرة الا وهى ذكرى ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
ومع هذه الذكرى تأتينا من الغرب حملات مسعورة ومسمومة لأيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسبه وتحقيره. وهنا قد يتسأل المسلم وماذا يمكن أن أفعل كى أرد على هذه الحملات وأدفع هذا الأذى عن حبيبى رسول الله؟

ونقول بداية أن الله عز وجل قد أوجب للنبى الكريم حقوقا على كل إنسان من أمته, لا فرق فيها بين أنسان وأخر, فلا يتحقق إيمان أى مسلم إلا بأداء هذه الحقوق لأنها تبلور المعنى الحقيقى لشهادة "أن لا أله إلا الله وأن محمدا رسول الله".

فمن حقوق النبى صلى الله عليه وسلم على أمته:

1. الإيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم والتصديق بنبوته ورسالة الله إليه, مصداقا لقول الله تعالى "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" (الأحزاب 40), وتصديق ما جاء به من أقوال ومطابقة هذا التصديق القلبى بالقول والفعل, فأن أسلام المرء لا يتحقق الا بالنطق بالشهادتين. وجوب طاعته وإقامة أمره لأن هذا سبب دخول الجنة, لقوله تعالى "مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" (النساء 80), وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أطاعنى فقد أطاع الله, ومن عصانى فقد عصى الله) أخرجه البخارى, ولقول المصطفى (من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى).

2. وجوب محبته صلى الله عليه وسلم وهذا يعد دليل محبة الله وبرهانا على صدق الإيمان, لقول الله تعالى "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (أل عمران31). وتفضيل حبه على سائر الخلق, حتى على الأباء والأبناء لقوله صلى الله عليه وسلم (لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين). وبغض من أبغضه, ومعادة من عاداه, ومجانبة من خالف سنته وأبتدع فى دينه.

3. أتباع سنته والتمسك بها والحرص على العمل بها, فلقد أمر الله بأتباعها وتوعد على مخالفتها, لقول الله تعالى "قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" (أل عمران 32), وقوله تعالى "يأ أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم, فإن تنازعتم فى شىء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر, ذلك خير وأحسن تأويلا" (النساء 59), وقوله تعالى "مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الحشر7). لذا فقد دلت هذه الأيات على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباع سنته. والحذر من مخالفة سنته, والتى حذر منها الله تعالى " لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (النور 63), ولقوله صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس فى حجة الوداع )تركت فيكم ما إن أعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة رسوله) رواه الحاكم فى المستدرك من حديث ابن عباس, وعن أبن عباس رضى الله عنهما, أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (فإنى تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا أبدا, كتاب الله وسنة نبيه) رواه الإمام مالك فى الموطا والإمام أحمد فى المسند, وفى رواية عن أبى هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (إنى قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتى) رواه الحاكم فى المستدرك والمناوى فى فيض القدير, وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنى قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ابدا, كتاب الله وسنتى) رواه البيهقى.

4. التصديق بسنته وعدم أنكار ما صح منها, فقد تنبأ النبى بأقوام سيأتون لايأخذون إلا بما جاء فى القرأن فقال عنهم صلى الله عليه وسلم (ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه, ألا إنى أوتيت القرأن ومثله معه, ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرأن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه, وما وجدتم فيه من حرام فحرموه, ألا إن ما أحل رسول الله مثلما أحل الله وما حرم رسول الله مثلما حرم الله) أخرجه الشافعى فى الرسالة. وعدم الكذب عليه والقول على لسانه مالم يصدر عنه, وقد حذر من ذلك صلى الله عليه وسلم فقال (من كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار).

5. تعظيم أمره ووجوب توقيره وبره, ومن الأدب فى هذا الشأن عدم رفع الصوت على صوته حيا لقول الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ" (الحجرات 2), ولقول الله تعالى "لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (النور 63). وعدم رفع الصوت أثناء ذكر حديثه بعد موته, والأدب عند ذكره أو رواية أخباره أو الأستماع لحديثه, فقد كان الإمام مالك بن أنس يغتسل ويتطيب قبل أن يروى حديث لرسول الله ويجلس فى مسجده صلى الله عليه وسلم ويقول حدثنا صاحب هذا المقام ويشير الى قبر النبى أدبا وتعظيما. و حفظ بعض من أحاديثه كدليل على محبته.

6. التحاكم اليه حبا ورضا وطاعة سواء فى حياته أو بعد موته دون أعتراض, وقد جعل الله عز وجل ذلك من الأيمان فأقسم تعالى "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمً"ا (النساء 65).

7. التحلى بأخلاقه وأدبه وسلوكه وأخذ العبرة من سيرته ونهجه, وفى ذلك يقول الله سبحانه وتعالى قائلا "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم" (القلم 4), "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" ( الأنبياء 107), ويقول تعالى "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (أل عمران 159), أو كما اثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه قائلا (إنما انا رحمة مهداة) رواه الحافظ بن عساكر, ويقول (إنى لم أبعث لعانا وأنما بعثت رحمة) رواه مسلم.

8. معرفة سيرته معرفة تامة يمكن الرجوع الى الكتب المحققة فى هذا المجال وفهم الدروس المستفادة من هذه السيرة. وكذلك تعليم الأطفال السيرة النبوية كما كان يفعل الصحابة ولو بتخصيص يوم فى الأسبوع لمدارسة سيرته بين أفراد الأسرة.

9. محبة وتوقير أل بيته وأزواجه وصحابته رضوان الله عليهم اجمعين, والأقتداء بهم وحسن الثناء عليهم, لقول الله تعالى "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" (الفتح29).

10. نصرته والرد على من تطاول عليه بكل أنواع الرد كل بحسب موقعه. ومعاقبة من أستهزأ به أو سبه أو سب دينه أو أستهزأ بسنته, بعقوبة شرعية تبدأ بهجر ذلك الشخص وتنتهى الى ما يراه ولاة الأمر من عقوبة رادعة لأمثاله. ولهؤلاء الحاقدين نقول أن الله حافظٌ دينه وكافٍ نبيه صلى الله عليه وسلم كما أخبره فى قرأن يتلى الى يوم الساعة "إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ" (الحجر 95).

11. الصلاة عليه عند ذكره وعدم البخل بذلك مهما تكرر ذكره, فعن الحسين بن على رضى الله عنهم, قال الرسول صلى الله عليه وسلم (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلى على) رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح غريب, وعن على رضى الله عنه, أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (إن البخيل الذى إن ذكرت عنده لم يصلى على) رواه النسائى وأبن حجر العسقلانى. يقول الله سبحانه وتعالى "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا" (الأحزاب 56-57).
نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحى ويميت وهو على كل شىء قدير, ونشهد أن محمد عبده ورسوله, قد بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, فصلاة وسلام عليك ياسيدى يا رسول الله.

هناك تعليق واحد:

فيزو2000 يقول...

اخونا الدكتور /عادل
سلام الله عليك ورحمته وبركاته ,
القضية اصبحت متشابكة للغاية وغدا كل منا يعتمد على الاخر فـيماسوف يطرحه فى قضية الدفاع عن الرسول الكريم , ولماذا اعلنتها قضية ؟ لاننا كلنا مسئولون بما فعلنا للدفاع عن شفيعنايوم الدين اذاكنا حقاً نستحقها , كم من صحابى دافع بروحه ودمه من اجل نصرة الرسول وهانحن لم نفلح سوى فى صب الشعارات الرنانة التى لاتسمن ولاتغنى من جوع .
حب الرسول يحتاج الى ثورة تجمع كل الاحبة على قلب رجل واحد وليس التعبير بالكلام
وما اسهل ان نعبر بالكلام والاهم التطبيق فى اعلان حق الدفاع عن الرسول بالشكل الذى يشفى صدور الممؤمنين
ولايسعنى سوى الصلاة والسلام على امام المرسلين المبعوث رحمة للعالمين .