بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

الخميس، 3 أبريل 2008

الملف الأسود للحقد الغربى على الإسلام - 1

بسم الله الرحمن الرحيم (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) (أل عمران 138)

أخي المسلم أنتبه لما يحاك ضد الإسلام و المسلمين فعلى الرغم من الدعوات السلبية والروح الانهزامية التى تسود الشارع العربى والمسلم, إلا إني لم افقد الأمل في صحوة الآمة الإسلامية من غفوتها والانتباه للمؤامرات التي تحاك لها من اليهود والصليبين ومن والاهم.

إن الإسلام هو دين السلام والتسامح والإخاء, ولكن تكمن المشكلة في العداء المستقر في الوجدان الغربي وخاصة أصحاب القرار والسلطة سوى كانت سلطة دينية آو دنيوية, والأمثلة كثيرة على ما تنضح به صدور أعداء الإسلام من غل وحقد دفين على كل ما هو إسلامي:
· تصريحات الرئيس الامريكى بوش الأبن عندما وصف الحرب التى يخوضها فى العراق وافغانستان والعديد من الدول الاسلامية بدعوى محاربة الارهاب بأنها (حرب صليبية), حيث كرر هذه المقوله كثير من اقطاب حكومته ووصفوا هذه الحرب بأوصاف مختلفة، مرة بانها حرب بين قوى الخير وقوى الشر، ومرة بانها صراع الحضارات, وكذلك تصريحاته عن (الفاشيين الإسلاميين).
· تصريحات رئيس وزراء إيطاليا السابق بيرلسكونى عن (رقى حضارة الغرب عن الحضارة الإسلامية).
· الدفاع المستميت في مؤتمر مكافحة العنصرية بدربان لمفوضة حقوق الإنسان مارى روبنسون عن إسرائيل وتصريحها (بأنها يهودية) على الرغم من أنها مسيحية كاثوليكية.
· تحريض المرتد سلمان رشدي لقادة الغرب بأن الحرب هي فعلا على الإسلام الذي قام المتطرفون باختطافه حسب زعمه.
· الهجوم الشديد للكاتب البريطاني الهندي الأصل الحائز على جائزة نوبل في الآداب على الإسلام واتهامه بأنه أسوء استعمار.
· التنظير(لصراع الحضارات) للكاتب الأمريكى هانتنجتون, و كتاب (نهاية العالم) للكاتب الأمريكى فرانسيس فوكوياما وغيره كثيرالا مجرد أمثلة على ما يعتمل فى صدورهم.
· ومالنا لا نتذكر بالأمس القريب عندما وضع الجنرال الفرنسى جور قدمه على قبر البطل صلاح الدين الأيوبي في دمشق وقال (الآن عدنا يا صلاح الدين), وكذلك قالها القائد الأنجليزى لورد اللنبى بعد سقوط القدس (الآن انتهت الحروب الصليبية).
· أزمة الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية المسيئة للرسول والتى مررنا بها منذ عامين وما تبعها من ردود أفعال من مظاهرات ومقاطعة منددة بها. واليوم تعيد 17 جريدة دانمركية نشر الرسوم الكاريكتورية المسيئة للرسول, وكذلك فعلت بعض الجرائد الفرنسية والإيطالية والألمانية.
· محاضرة رأس الكنيسة الكاثوليكية بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر بأحد جامعات المانيا, والتى أقتبس فيها فقرات مطولة من حوار دار بين أحد الأباطرة البيزنطيين مع مفكر مسلم فارسى, فيورد فيها ما قاله الأمبراطور البيزنطى من أساءات للإسلام ولا يورد ما رد به عليه المحاورالمسلم. فيقول فى محاضرته على لسان هذا الأمبراطور البيزنطى (أرني شيئا جديدا أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف).
· تأييد كبير اساقفة الكنيسة الأنجيلية الأسترالية للبابا فيما قاله.
· وأيضا يطلع علينا أفاق أخر هو المفكر الفرنسى روبير رديكير فى مقال فى صحيفة فرنسية (لوفيجارو) ينضح حقدا ويقطر سما ليعيد الإساءة الى الإسلام والى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيتهمه بأنه (سيد الكراهية وأنه قائد لايرحم وأنه سارق وأنه جزار اليهود وأنه ذو ميول جنسية تخوله الزواج بالعشرات), بل وراح يهاجم مناسك الحج فيقول (إذا كان رجم الشيطان فى مكة هو فعل مقدس فبإمكانك عندئذ أن تفهم العنف فى هذا الدين).
· صحيفة (فرانكفورتر الجماينة) الألمانية تنشر مقالة تحقر من الدين الإسلامي‏ وتسيء إلي الرسول الكريم‏ مرددة نفس المزاعم السابقة بأن (الدين الإسلامي انتشر بحد السيف‏,‏ وأن الرسول محمد صلي الله عليه وسلم هو رسول الشر وقاتل اليهود‏,‏ ومزواج‏,‏ وسيد الكراهية), كما ورد فيها (أن العنف والكراهية يسكنان الكتاب الذي يأخذ المسلمون تعاليمهم منه).‏
· تصريحات رئيس الوزراء الأسباني السابق خوسيه ماريا اثنار، على العالم الاسلامي أن يعتذر عن "غزو" اسبانيا وأحتلالها على مدى ثمانية قرون! وقال (اننا نعيش في زمن حرب, فإما هم وإما نحن, الغرب لم يهاجم الاسلام انهم هم الذين هاجمونا). وتابع (لا شك لدي في انه علينا مواجهة اسلام جموح واسلام راديكالي يؤثر على العالم الاسلامي اسلام اصولي يجب مواجهته لانه لا خيار لدينا, نحن مهاجمون بصورة دائمة وعلينا الدفاع عن انفسنا).
· وأخيرا ولن يكون أخرا فى مسلسل الأساءات, طلع علينا النائب البرلمانى الهولندى المتطرف جيرت فيلدرز بفيلمه القصير "فتنة", والذى يسىء فيه الى القرأن الكريم ويعيد من خلاله نشر بعض الرسوم الدنماركية المسيئة.

هذه الإساءات العدوانية بينها جميعا قاسم مشترك هو ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام أو الإسلاموفوبيا، فالعلمانيون صانعو الحياة في الغرب يخافون على علمانيتهم بعد ازدياد انحرافها وإفلاسها على صعيد جنس الإنسان وكرامته وحقوقه، وأصحاب العقائد الدينية -كالكنيسة الكاثوليكية- خائفون على عقائدهم ومؤسساتهم ومواقعهم بعد العزوف الواسع النطاق عنها وضمور دورها شعبيا لا سياسيا فقط، والسياسيون وصانعو القرار من ورائهم من مراكز القوى المادية خائفون على هيمنتهم على ثروات العالم ومقدرات شعوبه ودوله، والإخفاق المنتظر لهجمتهم الجديدة تحت عناوين العولمة والهيمنة. ومن ثم باتت هجمة هؤلاء الشرسة المعاصرة على الإسلام أشبه بالهروب إلى الأمام، أو وفق قاعدة الهجوم الوقائي خير وسائل الدفاع. وبدأ يسود الاقتناع بعد رفع شعار "الإسلام عدو بديل" وتطبيقه في عسكرة الهيمنة.

هذه التصريحات وغيرها من التلميحات للمسئولين الغربيين ولوسائل الاعلام الغربية يجب أن يتناولها المحللون المسلمون بالدراسه والتحليل، ولا يكتفوا بأقناع انفسهم والرأى العام المسلم بانها مجرد زلات لسان ونتقبل منهم الأسف تلو الأسف, بدون ادنى محاولة لمعرفة الابعاد الحقيقية لهذا الكلام. فما يصدر عن رئيس اكبر دوله فى العالم ومسئولين غربيين أخريين لا يمكن ان يكون زلة لسان، بل انهم يعنوا ما قالوه حرفياً وبالذات فى ظل التوجهات الامريكية منذ عقدين من الزمان، والتى اتخذت الاسلام كعدو بديل، فى استراتيجيتها الكونية، وسعت جاهدة لخلق وتضخيم الخطر الاسلامى لاقناع العالم بتوجهاتها العدائية تجاه الاسلام. أذن ما قامت به امريكا فى السابق ما هو إلا عملية تجهيز للمسرح وللمعركة الفاصلة بين قوى النور وقوى الظلام كما يسمونها، حيث تم اعداد المسرح بالكامل منذ فتره وتم توزيع الادوار, ولم يتبقى إلا اشعال فتيل الحرب والذى تمثل فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر، وذلك سعيا الى استعجال العودة الثانية للمسيح – حسب معتقدهم- والتى لابد ان يسبقها حسب اعتقادهم معركة فاصلة تسمى هرمجدون بين قوى الخير ممثلة بأمريكا وأسرائيل وبين قوى الشر ممثلة بالعالم الاسلامى ودول آخرى .

وأفوض أمري لله ولاحول ولا قوة إلا بالله

د.عادل دوبان

ليست هناك تعليقات: