بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

الخميس، 3 أبريل 2008

الملف الأسود للحقد الغربى على الإسلام – 2

بسم الله الرحمن الرحيم (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف 8)

أيها الاخوة المؤمنون بالله ورسوله إن قلوب أعداء الإسلام التي أبغضونا بها لا تزال مشتعلة في صدورهم وإن أسلحتهم التي حاربونا بها لا تزال في أيديهم، إن الحقد الذي أعماهم يوم جاءونا غزاة مستعمرين لا تزال تغلي مراجله في صدورهم. إن عداءهم لنا عداء عقيدة متمكن في النفوس، غائر في الصدور تتبين أثاره في تعاملهم مع الأحداث الدامية لإخواننا في فلسطين وأفغانستان والبوسنة وكوسوفا وكشمير وكل بقاع المسلمين, نراهم وقد تسلطوا بكبريائهم وغطرستهم على قضايا المسلمين بالمكر والخديعة وباسم محاربة التطرف وحلم السلام فأضاعوا الحق، وقرروا الباطل وخذلوا القضية وأصبح إرهابهم سلاما ونظاما، وأصبح حصار بلدان المسلمين الدائم وتجويع أطفالهم تأديبا وعقابا لا رجعة عنه.

يقول الله تعالى فى كتابه الحكيم (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) (البقرة 120), ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة 51), ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) (الممتحنة 1).

إن الصراع سيظل قائماً يظهر حينًا ويختفي حينًا كسنة الله في التداول، ولكن العاقبة للمتقين، النصر للمسلمين، إذا تخلص المسلمون من الوهن الذي وصفهم به النبي صلى الله عليه وسلم حينما يكثر كمُّهم ويقل كيفهم (أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينـزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنّ في قلوبكم الوهن) قالوا: وما الوهن يا رسول الله، قال: (حب الدنيا وكراهة الموت). حينما يتحرر الناس من حب الدنيا وكراهية الموت ستوجد الطائفة المنصورة التي جاءت الأحاديث الكثيرة والوفيرة في أن هناك طائفة ظاهرة على الحق إلى يوم القيامة، وقال في حديث أبي أمامة (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء ـ يعني إلا ما أصابهم من أذى في الطريق ـ حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: (بيت المقدس وأكناف بيت المقدس).

أفيقي يا أمة العرب أفيقى يا أمة الإسلام, أصحوا من مواتكم, أدركوا ما يحاك لكم بليل, كفانا سلبية وانهزامية, أسمعوا أصواتكم للعالم, شكلوا قوة ضغط على الضمير العالمي النائم, أنصروا أخوان لكم تسفك دمائهم بدم بارد وتنتهك حرماتهم ولنعلنها حربا شعبية على إسرائيل ومن والاها ولنعرف العالم بان الآمة العربية لا ولن تذل بآذن الله وستبقى خير آمة أخرجت للناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. يقول الله تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد 11).

إن طريقنا إلى إستعادة القدس والأقصى السليب, لإنقاذ مقدسات الامه, لتحرير فلسطين, طريقنا لوقف العدوان الإسرائيلي الإجرامي وبناء نهضتنا الاقتصادية والاجتماعية يمر عبر مقاطعة سلع الأعداء, هذا سلاح في مقدور كل فرد منا, هذا سلاح لا يحول دون استخدامه أحد مهما كانت قوته وجبروته, ومهما كانت درجة الاستبداد والقمع وكبت الحريات لن يجبرك أحد على شراء منتجات أعدائك.

أخي المسلم لا تشترى سلع أعداء الإسلام حتى لا تكون أنت دافع ثمن الرصاصة الصهيونية إلى قلب الطفل الفلسطيني وحتى لا تكون أنت دافع ثمن الطائرة و الصاروخ الذي يغتال قيادات الشعب الفلسطيني وحتى لا تكون أنت دافع ثمن طلقة الدبابات التي تطلق لتهدم المنازل الفلسطينية, واسال نفسك في كل يوم بكم اشتريت من سلعهم وكم دعمت اقتصادهم وآلاتهم الحربية, واسال نفسك ألن يأتي يوم تكون أنت وأطفالك الذين تقصفون وتقتلون وتهدم منازلهم.

وأفوض أمري لله ولاحول ولا قوة إلا بالله

د.عادل دوبان

ليست هناك تعليقات: