اليوم 15 مايو 2008 هو الذكرى الستين لنكبة فلسطين ، كبري النكبات في العالم العربي و الإسلامي ، و هي زرع الكيان الصهيوني غصباً في أرض فلسطين الحبيبة ، مرَّت هذه العقودُ الستة علي مرحلتين ، في الثلاثة عقود الأولي ( 1948 – 1978 ) عاشت الشعوب العربية ، و سايرَها في ذلك قادتُها ، عاشوا في رفضٍ كاملٍ لهذا الكيان المعتدي ، و إصرارٍ علي استرداد الحقوق ، و نظرةٍ لليهود الصهاينة علي أنهم العدوُّ الذي لا مُقامَ له بينهم مهما طال الوقت ، و عبَّرت عن ذلك مشاعرهم و كتاباتهم و قصائدهم و أقاصيصهم و أهازيجهم و هتافاتهم و مؤتمراتهم ، و منها مؤتمر القمة العربية في الخرطوم ، و الذي تلخَّصت قراراتُه في اللاءات الثلاث الشهيرة ، لا للاعتراف ، لا للتفاوض ، لا للصلح ، ..و في المرحلة الثانية ، و هي الثلاثة عقود الأخيرة ، بدأ مسار الانكسار من قادة العرب نحو طريق المهادنة و الصلح و الاعتراف ، يزيدون بذلك علي " بلفور " الانجليزي ، الذي أعطي وعدَ من لا يملك لمن لا يستحق ، فهؤلاء يتنازلون عن أرض من لا يملك لمن لا يستحق .. ! ، و كلُّ هذا مغلفٌ بدعاوي التطبيع و السلام ، .. بدأ هذا المسار من دول قليلة علي استحياء ، بتمهيدٍ و تهيئةٍ و تبرير ، ثم اتسع هذا المسار ، فشمل كلَّ الدول ، دون حياءٍ أو استحياء ، و دون تبريرٍ أو تمهيد ، حتي أننا نجد الآن التهاني تصل لليهود علي ذكري إقامة هذا الكيان ، .. و لكنَّ الشعوب في هذه المرحلة الثانية لم تتبع القادة في هذا المسار ، إلا قليلاً من البطانة السياسية و الإعلامية ، و أصحاب المصالح. و قد ركز اليهود الصهاينة طوال العقود الستة علي أمرٍ أساسيٍّ بالنسبة لهم ، و هو إبعاد الإسلام عن القضية ، و لو علي حساب إحياء روابطَ أخري قومية و اشتراكية و ثورية و علمانية و عولمية و شرق أوسطية و بحرمتوسطية و غيرها .. ، و المقصود هنا إبعاد الإسلام الصحيح المعتدل ، الذي يُذكِّر الناس بأن المسلم أخو المسلم ، و أن من مات دون حقه فهو شهيد ، و أن الأقصي من المقدسات ، و أن دائرة واجب الدفاع عن حرمات المسلمين تلزم من وقع الاعتداء عليهم ، ثم تتسع لتلزم من حولهم تدريجياً ، حتي تُستردَّ الحقوق السليبة ، وقد عبَّر عن ذلك أركان النظام الصهيوني منذ بداياته على لسان أول رئيس وزراء لهم "بن جوريون"، حيث قال: " نحن لا نخشى خطرًا في المنطقة سوى الإسلام " ، وما قاله رئيس وزراء آخر لهم " شيمون بيريز" : "إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة مادام الإسلام شاهرًا سيفه ، ولن نطمئِنَّ على مستقبلنا حتَّى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد" ! . كما ركز الصهاينة علي أساليبهم الخمسة المعروفة في حربهم للإسلام مهما اختلفت الوسائل ، و هذه الوسائل هي إضعاف الإيمان بالتشكيك و الشبهات ، و إفساد الأخلاق بالإثارة و الشهوات ، و إضعاف الصف بالوقيعة و الخلافات ، و التعاون مع المنافقين في الداخل ، و التعاون مع المشركين في الخارج . و أظن أن ذاكرةَ القارئ سوف تسعفه بما شاء من أمثلة تطبيقية لهذه الوسائل علي مرِّ التاريخ ، منذ عهد النبي صلي الله عليه و سلم ، و إلي الآن .و لكن مع كل هذا ، و مع كلِّ ما ارتكبوا من فظائع ، و حققوا من مطامع ، و صوبوا من مدافع ، و زيفوا من مزامع ، مع كل هذا ، ما زالوا غير مستقرين غير آمنين ، لأن الشعوب مُصرَّةٌ علي عدم الاعتراف بكيانهم الغاصب ، فالحقوق لا تضيع بالتقادم ، و لا بد أن يأتي يوم ينصر الله فيه أهل الحق ، و كثيرون بفضل الله يقولون : حتي لو متنا قبل استرداد حقنا ، نقابل ربَّنا و لم نفرط و لو بنياتنا في حقٍّ أصيلٍ من حقوق الأمة العربية و الإسلامية ، و إن غداً لناظره قريب .
الخميس، 15 مايو 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق