واقدساه.. نداء, ورسالة, ومسئولية أمة عربية وإسلامية, جيلا وراء جيل, حفاظا علي عروبة القدس التي تتعرض حاليا لأبشع مخططات التهويد والاستيطان والتطهير العرقي..واطلاق صيحة واقدساه اليوم محاولة لاطلاق نوبة صحيان فلسطيني ـ عربي ـ اسلامي لمواجهة ما جري علي أرض الحرم القدسي الشريف مؤخرا. وأخطر ما جري هو الافتتاح الرسمي الإسرائيلي لكنيس يهودي السبت الماضي(12 اكتوبر الحالي) وأقيم الكنيس علي أرض وقف اسلامي( حمام العين) الذي يبعد فقط عشرات الامتار عن المسجد الأقصي المبارك من جهة الجدار الغربي للمسجد, وتحديدا في المنطقة الواقعة أقصي شارع الواد ما بين حائط البراق وسوق القطانين( البلدة القديمة في القدس).وخطورة هذا الكنيس اليهودي ارتباطه بشبكة من الانفاق والحفريات تحت وفي محيط المسجد الأقصي المبارك وحيث تتواصل أعمال الحفر أسفل المسجد الأقصي وفي محيطه في18 موقعا في مختلف جهاته ومن أخطر تلك الحفريات ما يسمي الطريق الهيرودياتي الذي يمتد بطول أكثر من600 متر ويربط ساحة البراق بالمدخل الجنوبي لمدينة داود, كما يوجد في الجهة الغربية للمسجد عشرة مواقع حفريات من أكثرها نشاطا شبكة انفاق الحائط وفي الجهة الشمالية خاصة في منطقة المدرسة العمرية الملاصقة لـ درب الآلامواقامة هذا الكنيس ـ الذي يطلق عليه خيمة اسحاق في محيط الحي الاسلامي وبجوار المسجد الأقصي يشكل خطورة مضاعفة تفوق خطورة اجتياح شارون وقواته للحرم في28 سبتمبر2000 وهو الاجتياح الذي أسفر آنذاك عن اندلاع انتفاضة الأقصي الشهيرة واقامة الكنيس في هذا الموقع الاسلامي يعد مؤشرا واضحا لمخطط اسرائيلي فقد جرت عملية الافتتاح وسط احتفالات يهودية صارخة ببدء عام عبري جديد من ناحية وبعيد الغفران من ناحية أخري وجاءت مراسم الاحتفالات لتربط مثل تلك الأعياد الدينية اليهودية بالمسجد الأقصي المبارك من خلال قيام أكثر من مائة من الحاخامات والمتطرفين ورجال السياسة اليهود بإفتتاح الكنيس بالقرب من المسجد الأقصي المبارك وصاحب هذا مراسم وطقوس يهودية أخري عند مسجد قبة الصخرة ومنها العبادة والصلاة والطواف بقبة الصخرة والوقوف أمام جهاتها الأربع وقوف تلاوة وشعائر ثم الخروج من الجهة الغربية للقبة مشيا إلي الوراء!!!جرت مثل تلك الاحتفالات اليهودية وغيرها وللمرة الأولي بجوار المسجد الأقصي المبارك وحول مسجد قبة الصخرة في توقيت واحد خلال أيام الاحتفالات اليهودية الاسبوعين السابقين وتشكل مثل تلك الاحتفالات ـ شكلا وموضوعا ـ انتهاكا خطيرا لجميع الأعراف والقوانين والاتفاقات الدولية بشأن احترام أماكن العبادة.
وأكثر من هذا فقد سبق تلك الانتهاكات الاسرائيلية للحرم القدسي الشريف هجمة استيطانية شرسة قامت بها سلطات الاحتلال في القدس وكان آخرها الشروع في بناء40 ألف وحدة سكنية في القدس بهدف طمس الوجود الفلسطيني فيها وكذلك الاجراءات التي تتخدها حكومة اسرائيل بحق أبناء مدينة القدس من هدم للبيوت وملاحقة في لقمة العيش داخل المدينة وتجريف الأراضي وسحب الهويات المقدسية والمزيد من الاعتقالات والتنكيل بالسكان المقدسين رجالا ونساء وشبابا بهدف ترحيلهم وتهجيرهم وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين.يحدث مثل هذا يوميا علي أرض القدس والشعب المقدس لايزال قابضا علي جمرة الوطن( الملتهبة) مصمما علي عدم التنازل عن حقوقه المشروعة في المقدسي برغم عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني المجاور وعن محيطها العربي العام بإقامة الجدار العنصري العازل من ناحية وإقامة الحواجز العسكرية من ناحية أخري.ويحدث مثل هذا أيضا مع شطب قضية القدس من أجندة المفاوضات أو المحادثات أو اللقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتراجع الرئيس الأمريكي عن وعوده الضبابية الكاذبة بإعلان قيام دولة فلسطينية منذ سنوات مضت وأن تكون القدس عاصمة مفتوحة ومشتركة مع اسرائيل. كما خرج علينا بالأمس موفاز زعيم حزب شاس مهددا بعدم اشتراك حزبه في الائتلاف الوزاري للحكومة الاسرائيلية الجديدة إذا تم وضع قضية القدس علي مائدة المفاوضات...... الخ
هكذا تتراجع وضعية القدس كعاصمة فلسطين الأبدية في محاولة أمريكية ـ إسرائيلية لشطبها من كل الأجندات( لا قدر الله), ويبقي علينا عندئذ اطلاق صيحة, واقدساه, كنداء ورسالة ومسئولية, واعطاء قضية القدس أولوية مطلقة, ولتكن نقطة الانطلاق أول يناير2009 مع بدء الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية. ولا يعني هذا الانتظار حتي أول يناير بل حسم وتعبئة التحرك العربي الاسلامي المبكر لتوظيف قدراتنا الدبلوماسية الجماعية مع توظيف مشاركتنا الثقافية مع القدس من منطلق أن الاحتفال بالقدس كعاصمة للثقافة العربية يحقق أولي خطوات صمود المقدسيين العرب داخل القدس ويحقق أيضا مناصرة دولية مكثفة تضامنا مع حقوق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته وعاصمتها القدس. ومن الأهمية أن نحقق توأمة بين القدس والعواصم التاريخية في مختلف القارات وذلك في اطار أهداف طموحة أخري تكشف عورات الاحتلال الاسرائيلي السافر.
