بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

الأحد، 22 فبراير 2009

نيتانياهو‏..‏ ومخطط تهويد عروبة القدس

هاهو بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي‏(‏ الحادي عشر فيما بين‏1999,1996)‏ يعود إلي المسرح السياسي الاسرائيلي ويفتتح حملته الانتخابية منذ يناير الماضي بتأكيد أن القدس سوف تبقي عاصمة موحدة لاسرائيل‏.‏ ومثل هذا التصريح من قبل نيتانياهو يكشف بوضوح محاولاته خلال سنوات حكمه الثلاث لتكريس‏.‏ مخطط تهويد القدس باعتبارها ـ كما يدعي ـ عاصمة موحدة وأبدية لاسرائيل‏.‏
ولا عجب أن يتباهي نيتانياهو في حملته الانتخابية الحالية بأنه واجه ضغوطا كبيرة عند إقامة الحي الاستيطاني اليهودي‏(‏ هارحوماه‏)‏ في جبل أبو غنيم قبل عشر سنوات وأنه نجح ايضا في تعزيز البناء في مستوطنة‏(‏ معالية أدوميم‏)‏ بهدف دعم التواصل الجغرافي بين المستوطنة ومدينة القدس‏.‏ ويستطرد قائلا وهو يأسف لأن هذا التواصل قد تراجع في السنوات الأخيرة‏.‏ كذلك تفاخر نيتانياهو مؤخرا بأنه دعم اقامة حي استيطاني جديد في جبل الزيتون في القدس رغم كل الضغوط علي حد تعبيره مضيفا أنه احبط محاولات الفلسطينيين لزعزعة السيادة الاسرائيلية في القدس من خلال فتح مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية التي قام بإغلاق معظمها ولولا تدخل المحكمة لأغلقها كلها كما يدعي‏,‏ وأضاف أن حكومته دأبت علي منع الفلسطينيين من إقامة كل ما من شأنه أن يشكل رمزا لسيادة فلسطينية في القدس‏.‏
وبعد أن يستعرض نيتانياهو ما قامت به حكومته فيما بين‏1999,1996‏ بشأن تهويد القدس يؤكد أن حكومة حالية برئاسته ستواصل فرض سيادة اسرائيلية تامة في القدس وهنا يوجه النقد اللاذع لزعيمة‏(‏ كاديما‏)‏ تسيبي ليفني من دون تسميتها بداعي أنها وضعت القدس علي مائدة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية‏,‏ بينما لم يحدث هذا علي أرض الواقع إذ رفض رئيس الحكومة ايهود أولمرت ـ في الحقيقة ـ طرح هذه القضية للتفاوض منذ توليه السلطة بعد شارون‏.‏ بهذا المخطط الاستيطاني لاستكمال تهويد القدس كلية وعزلها عن محيطها الفلسطيني العربي‏,‏ يحاول نيتانياهو أن يتقمص سدة الحكم الاسرائيلي‏,‏ ودعا ـ هذا الاسبوع ـ الي تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت قيادته ولكن بشرط ان تتخلي تسيبي ليفني عن سياساتها الحالية وتضع المصالح القومية الاسرائيلية ـ كما يراها ـ علي قمة أولوياتها‏.
‏ومثل هذا التصريح من قبل نيتانياهو يكشف بوضوح ما يخامر تفكيره بشأن حسم القضايا الفلسطينية المعلقة منذ ان تولي رئاسة الوزراء فيما بين‏1999,1996‏ ويأتي مخطط استكمال تهويد القدس في مقدمة تلك القضايا‏.
‏ولعل التذكير بالحملة الانتخابية التي قادها نيتانياهو لمنافسة شيمون بيريز عام‏1996‏ علي كرسي رئيس الوزراء آنذاك تعكس بوضوح أبجديات الحملة الانتخابية التي بدأت إرهاصاتها الأولي خلال الأسابيع الأخيرة‏,‏ حيث تصدرت مسألة استكمال تهويد القدس ـ كالعادة ـ أجندة الخطاب السياسي لنيتانياهو بينما غريم الأمس‏(‏ شيمون بيريز‏)‏ يحتل مقعد رئاسة الدولة الاسرائيلية‏.
‏وباسترجاع القضايا المثارة في خلال الحملة الانتخابية لكل من شيمون بيريز ونيتانياهو شكلت قضية القدس وقتها مادة كلامية مثيرة بين المتنافسين‏.
‏وكان موضوع وحدة القدس الشعار الرئيسي لنيتانياهو‏,‏ مؤكدا أن المفاوضات بشأنها ليست علي جدول الأعمال وإن كان ماتم التوقيع بخصوصها لن يلتزم به ومعلنا عزمه علي اغلاق بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية داخل القدس ومصادرة المزيد من الأراضي العربية داخل المدينة والسماح بانتهاك المقدسات الإسلامية بالموافقة علي قيام اليهود بالصلاة علي جبل الهيكل‏.
‏وتركزت القضية الأولي بين بيريز ونيتانياهو حول وضع القدس في مفاوضات الوضع النهائي علي المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي وفقا لاتفاق أوسلو آنذاك‏,‏ وهو الاتفاق الذي رفضه نيتانياهو ووصف يوم توقيعه بأنه يوم المهانة الوطنية ومن ثم رفض‏(‏ ولا يزال يرفض‏)‏ كل ما جاء به‏,‏ مؤكدا أنه لا مفاوضة حول القدس‏.‏
وهكذا كشفت وقائع المنافسة بين بيريز ونيتانياهو في انتخابات‏1996‏ أن مسألة تهويد القدس تصدرت كل قضايا الانتخابات الأخري‏,‏ وعبر نيتانياهو عن هذا في عدد من تصريحاته ومنها قوله لقد تم انتخابنا حتي نسهر علي القدس وجاء هذا التصريح عند قيامه بافتتاح نفق القدس في سبتمبر‏1996.‏
ولم يكن افتتاح هذا النفق إلا جزءا من تكريس مخطط تهويد المدينة في عهد نيتانياهو‏.‏ومع افتتاح نفق القدس شرع نيتانياهو في تكثيف عمليات بناء المستوطنات‏,‏ ومن أبرزها مستوطنة جبل أبو غنيم‏(‏ هارحوما‏)‏ التي تعهد بإنشائها في حملته الانتخابية‏,‏ وبالفعل استهل نيتانياهو بداية‏1997‏ بالشروع في بناء المستوطنة بتسوية أرضها ثم شرع في بداية عام‏1999‏ في عملية البناء‏.
‏وليس خافيا علينا‏,‏ ماتمثله هذه المستوطنة باعتبارها الحزام الاستيطاني الجنوبي في مخطط تهويد المدينة لتمزيق الوحدة الجغرافية للضفة وشطرها شطرين منفصلين‏.‏‏
‏أخيرا فلا عجب أن يتفاخر نيتانياهو في حملته الانتخابية الحالية بما أنجزه عند اقامة الحي الاستيطاني اليهودي‏(‏ هارحوما‏)‏ في جبل أبوغنيم قبل عشر سنوات وأنه نجح ايضا في تعزيز البناء في مستوطنة معالية أدوميم بهدف تعزيز التواصل بين المستوطنة والقدس الكبري‏,‏ حيث تقوم الحكومة الحالية‏,‏ باستكمال ما بدأه نيتانياهو بإقامة حي استيطاني جديد يربط القدس بمستوطنة معالية أدوميم بهدف رئيسي هو عزل القدس الشرقية تماما عن محيطها الفلسطيني في الضفة وشق الضفة الي نصفين من خلال سيطرة اسرائيلية علي المفصل الرئيسي لكل الطرق التي تربط شمال الضفة بجنوبها‏.‏ ويشكل هذا المخطط أعلي مراحل الاستعمار الإستيطاني في عالمنا المعاصر‏.‏
د‏.‏ أحمد يوسف القرعي

ليست هناك تعليقات: