بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

الأربعاء، 4 مارس 2009

القضاء على الوجود الصليبيى


بعد أن أنتهى صلاح الدين الأيوبى من توحيد الجبهة الإسلامية أصبح فى مقدوره منازلة الفرنجة بصورة حاسمة, فدعى كافة المسلمين وقد تجمعت لديه قوات كثيرة وأنتظر الفرصة لشن هجومه عندما نقض أرناط صاحب الكرك الهدنة وتعرض للقوافل التجارية بين مصر والشام وقوافل الحجاج الذاهبة الى مكة والمدينة, فنال الصليبين هزيمة ساحقة فى معركة حطين عام 583 ه (1187م) وأسترد المسلمون بيت المقدس وقتل أرناط وعدد كبير من الصليبين ففر بعضهم الى مدينة صور وأتخذوها مركزا لهم وأرسل كونراد الى ملوك أوروبا يطلب منهم المعونة لحرب صلاح الدين وأسترداد بيت المقدس وأتفق على تجهيز ماعرف بالحملة الصليبية الثالثة بين ملوك المانيا وفرنسا وأنجلترا.

فشلت الحملة الصليبية الثالثة التى تزعمها ملوك أوربا لمحاربة صلاح الدين حتى بعد أن نجحت فى الأستيلاء على عكا وثار نزاع بينهم مما أدى الى رحيل فيليب أوغسطس ملك فرنسا, وكان الامبراطور فردريك باربروسا أمبراطور المانيا قد مات قبل الوصول الى بيت المقدس عن طريق البر. وقد عقد صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد ملك أنجلترا أتفاقية عرفت بأسم (صلح الرملة).

توجهت الحملة الصليبية الرابعة برا الى القسطنطينية ولم تصل الى الشام ففكر ملك الصليبين فى عكا أن يجهز حملة أخرى يغزو بها دلتا مصر عام (615 ه / 1218 م) فكان أن قام بحملة على دمياط ونجح فى الأستيلاء عليها ولكن لم يستطع التقدم عبر النيل الى القاهرة فأضطر الى قبول الصلح مع الملك الكامل محمد الذى خلف والده الملك العادل فى حكم مصر.

نتيجة تنافس ملوك بنى أيوب على السلطة, قام الملك الكامل بعمل معاهدة مع الأمبراطور فردريك الثانى وسلمه من خلالها بيت المقدس على أن يحتفظ المسلمون بالحرم ومسجد الصخرة وأن تقام الشعائر ويرفع الأذان. أسترجع ملوك الخوارزمية بيت المقدس من الصليبين عام 642 ه فأعد لويس التاسع ملك فرنسا لحملة صليبية جديدة.

توفى الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 647 ه وكانت الحملة الصليبية قد نجحت فى الأستيلاء على دمياط, وقد أنتهت الحملة الصليبية السابعة بأسر الملك لويس التاسع حيث تم حبسه بدار القاضى محى الدين بن لقمان ومقتل معظم جنوده. وأنتهى حكم الأيوبين فى مصر بمقتل تورانشاه على يد المماليك.

أوقف المماليك الخطر المغولى بأنتصارهم فى معركة عين جالوت بقيادة الأمير المظفر سيف الدين قطز على المغول ونجحوا فى إيقاف زحفهم المدمر على العالم.

قام بيبرس بالقضاء على الوجود الصليبيى فى إمارة أنطاكية ويافا عام 688 ه / 1286 م. ولم تختلف سياسة المنصور قلاون عن بيبرس فتابع القضاء عليهم وأستولى على طرابلس عام 688 ه / 1289 م, ثم تبعه أبنه الأشرف خليل وقام بالأستيلاء على عكا أخر حصون الصليبين فى بلاد الشام عام 689 ه / 1290 ه. وعلى هذا النحو أزيلت الكيانات الصليبية التى أقيمت ببلاد الشام بعد جهاد طويل بدأ بعماد الدين زنكى ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبى حتى سلاطين المماليك.

ليست هناك تعليقات: