بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

الخميس، 4 يونيو 2009

فتوى تحرم التفريط بالقدس أو تدويلها

أصدر علماء الأمة الإسلامية فتوى تحرم أي محاولة لفرض حلول سياسية من شأنها التخلي عن الحق الإسلامي في مدينة القدس والمسجد الأقصى كاملا، وعلى رأسها تدويل القدس والتطبيع مع محتليها.
وتلا رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 الشيخ رائد صلاح في مؤتمر صحفي عاجل بمدينة القدس المحتلة فتوى علماء المسلمين الموقعة من 53 عالما، أبرزهم الشيخ يوسف القرضاوي وسلمان بن فهد العودة ونخبة من أئمة السعودية والأردن وفلسطين وتركيا وموريتانيا وغيرها.
وتدعو الفتوى، التي أعلن أنها غير قابلة للاعتراض أو النقاش، إلى تحرير القدس والمسجد الأقصى وسائر فلسطين كواجب شرعي كل على قدر استطاعته ومسؤوليته، وأضافت الفتوى أن الأقصى والقدس مرتبطان بالنص القرآني والأحاديث النبوية التي تؤكد على قدسيتهما وحرمة التفريط والتنازل عنهما.
وقال الشيخ صلاح "بموجب الفتوى، فإن أي إجراءات تتيح لليهود السيطرة على القدس أو تهويدها ببيع الأراضي أو البيوت أو تأجيرها لليهود محرمة شرعا".
كما اعتبرت الفتوى أن "أي مواقف سياسية تؤدي إلى سيطرة اليهود على الأقصى بكل ساحاته ومبانيه فوق الأرض وتحتها، محرمة شرعا ويعد كل من يتبناها خائنا لله ورسوله والمؤمنين".
وشددت الفتوى -التي عدت مصيرية وتاريخية- على حرمة تدويل القدس والتنازل عن السيادة الإسلامية عنها، إلى جانب حرمة التطبيع مع الاحتلال أو بناء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية باعتبار ذلك دعما للاحتلال.
وبناء على الفتوى، دعا الشيخ رائد صلاح إلى التصدي لأي دعوات من الرئيس الأميركي باراك أوباما للتطبيع في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بتهويد الأرض والمقدسات في القدس والضفة وحصار قطاع غزة.
وبين الشيخ صلاح أيضا أن حرمة الفتوى تسري على دعوات التنازل عن حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين وإغلاق ملفهم.وتأتي هذه الفتوى في الذكرى الـ42 لاحتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى، وفي ظل الحديث عن تدويل القدس والأقصى، ومتزامنة مع زيارة الرئيس الأميركي للشرق الأوسط، وسط حديث عن مخططات لتقسيم القدس والأقصى.
وعبر رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري عن تأييده للفتوى التي أكد على أهمية انطلاقها من مدينة القدس المحتلة، وتوقع أن ينضم آلاف من علماء المسلمين في كل العالم إلى التوقيع عليها.
وبين الشيخ عكرمة صبري أن من يدعو إلى تدويل القدس لا يدرك خطورته على المدينة وواقعها وأن في ذلك تسليما للسيادة والحق في القدس لليهود، مؤكدا أن هذا يعد "استعمارا جماعيا دوليا على المدينة".
بدوره اعتبر الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة في بيت المقدس عبد الرحمن عباد أن التطبيع أقسى أنواع الاحتلال الذي يحاول السيطرة على العقل الإسلامي والعربي وإرادته في العمل، وطالب علماء الأمة بأن يفطنوا إلى هذه القضية وبالسعي إلى رفض التطبيع سياسيا وشعبيا.
من جهته، دعا رئيس المجلس الإسلامي في الداخل الفلسطيني الشيخ خالد غنايم علماء فلسطين والعالم العربي والإسلامي "للتوقيع بأقلامهم وأراوحهم على هذه الفتوى، لتكون جامعة لكل علماء أهل الأرض من المسلمين".
وبدوره، أوضح عضو الهيئة الإسلامية العليا الشيخ جميل حمامي أن الفتوى جاءت في وقت يتم فيه الحديث عن صيغ كثيرة لحل القضية الفلسطينية وفي مقدمتها تدويل القدس والأقصى والتطبيع مع الاحتلال، وطالب علماء الأمة بالتوقيع على نص الفتوى والعمل بمقتضاها.
نص فتوى علماء الأمة الإسلامية، والتي جاء فيها: "أن المسجد الأقصى هو قبلة المسلمين الأولى، وهو ثاني مسجد بني على الأرض بعد المسجد الحرام، وحثّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمته على إتيان بيت المقدس والصلاة في المسجد الأقصى وشد الرحال إليه. وبيت المقدس وأكنافه هي مقر الطائفة المنصورة من امة الإسلام في آخر الزمان".
وقال بيان الفتوى: "ونحن اليوم نعيش الذكرى الثانية والأربعين لنكبة سقوط الأقصى بتاريخ 7-6-1967م ولقد سعى اليهود منذ احتلالهم فلسطين أن يضموا القدس والأقصى ويقيموا هيكلهم المزعوم ومنذ ذلك اليوم والقدس الشريف والمسجد الأقصى تحيط بهما المخاطر من كل جانب، من حفريات وأنفاق ومخططات لبناء الهيكل في ساحة الأقصى لفرض واقع جديد يهوّد المدينة ويمحو الوجود الإسلامي أرضاً وسكاناً".
وأكدت الفتوى، التي تلاها الشيخ صلاح على الثوابت والأحكام الشرعية، وأكدت على أن العمل على تحرير القدس والمسجد الأقصى وسائر فلسطين واجب شرعي على الحكام والعلماء والشعوب كل على قدر استطاعته ومسؤوليته، والتأكيد على أن المسجد الأقصى والقدس مرتبطان بالدين ارتباطاً وثيقاً، فالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد على قدسية هذه الأرض المباركة، وإنها حق ووقف إسلامي أبدي لا يقبل التفريط ولا التنازل من أحد.
وشدّدت الفتوى على أن اتخاذ أية مواقف أو إجراءات تتيح لليهود السيطرة على القدس أو تهويدها من مثل بيع الأراضي والمنازل أو مبادلتها أو تأجيرها لليهود بشكل مباشر أو غير مباشر أمر محرم شرعاً.وأوضحت فتوى علماء الأمة الإسلامية أن المواقف السياسية التي تؤدي إلى سيطرة اليهود على المسجد الأقصى بكل ساحاته ومبانيه أو أي جزء منه فوق الأرض أو تحتها محرمة شرعاً، وكل من يتبناها أو يرضى بها يعد خائناً لله ولرسوله وللمؤمنين.
كما اعتبرت الفتوى الدعوة إلى تدويل القدس أو المسجد الأقصى مُحرّمة شرعاً لأنها تنازل عن السيادة الإسلامية على القدس والمقدسات، وهي لا تقل خطورة عن محاولات الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة.وأضافت أن التعامل السياسي مع الاحتلال أو التطبيع معه، أو إقامة العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معه، تعتبر صورة من صور دعم الاحتلال ومساندته لاستمرار احتلاله للقدس وسائر فلسطين، وهو ولاء للأعداء مُحرّم شرعاً.
من جهته، لفت الشيخ رائد صلاح غالى أن الفتوى تجيب على العديد من الأسئلة ومنها: هل ستبقى القدس أم تُهوّد؟، وهل سيبقى الأقصى أم سيهدم؟ وهل يواصل الاحتلال حصاره لقطاع غزة وتجويع أهله لأجلٍ غير مسمى؟، وهل سيواصل تهويد الضفة الغربية وطرح مشروع الوطن البديل؟.
وقال إن علماء الأمة اجتمعوا من كل فج عميق وخرجوا بهذه الفتوى وآثروا أن تنطلق من قلب مدينة القدس.ولفت إلى أنه وقع على الفتوى 54 عالماً وانه سيصل عدد الموقعين عليها من علماء الأمة بالمئات ليدافعوا عن أحكامها الشرعية التي لا تقبل النقاش من أي إنسان.

ليست هناك تعليقات: