بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

السبت، 24 يناير 2009

ماذا بين تدمير غزة‏..‏ وتهويد القدس؟

أثارت عملية‏[‏ الرصاص الاسرائيلي المسكوب‏]‏ علي غزة تساؤلات عديدة في مقدمتها مغزي استمرار عملية القصف الجوي والبري والبحري طوال ثلاثة أسابيع‏,‏ بينما كان يمكن لاسرائيل تحقيق تلك العملية القذرة في حدود أيام معدودة فقط نظرا لامتلاكها أحدث أسلحة دمار شامل أمريكية الصنع‏.‏ ومثل هذا العتاد العسكري الفتاك لم يكن لدي اسرائيل وهي تشن عدوانها الغاشم علي ثلاث دول عربية عام‏1967‏ واستطاعت في ستة أيام فقط احتلال أراض مصرية وسورية وأردنية‏.‏ولعل المفارقة الزمنية هنا تثير التساؤل حول مغزي الخيارالاسرائيلي للأسابيع الثلاثة كإطار زمني لتدمير غزة منذ البداية وليس أدل علي هذا من تصريح عوفيه حزقيال‏,‏ سكرتير الحكومة الاسرائيلية بعد أيام قليلة من شن العدوان عندما قال إن هذه العملية قد تستغرق وقتا طويلا‏,‏ وأكد هذا موقف الولايات المتحدة‏(‏ الحليف الاستراتيجي لاسرائيل‏)‏ والتي حالت دون صدور قرار مجلس الأمن بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة في أول يناير‏2009.‏ كما رفضت الحكومة الاسرائيلية في اليوم نفسه اقتراحا فرنسيا بإعلان هدنة انسانية‏.‏نحن إذن أمام مخطط اسرائيلي اتضحت معالمه منذ اللحظة الأولي ويتركز في محاولة اسرائيل توجيه أنظار الرأي العام العالمي إلي غزة طوال ثلاثة أسابيع كاملة حتي تستكمل مخطط تهويدها للقدس خلال تلك الفترة الزمنية من ناحية وترهيب المقدسيين العرب للحيلولة دون الانتفاضة حتي لا تطولهم عملية الرصاص المسكوب‏.‏وليس أدل علي خطورة هذا المخطط الاسرائيلي الهدام في الضفة والقدس‏,‏ من الصيحة التي أطلقها المقدسيون العرب في‏21‏ ديسمبر‏2008‏ بدعوة السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلي وضع القدس بقضاياها المختلفة علي رأس الأولويات‏,‏ كما أوصوا بدعم حملات المقاطعة للشركات الغربية التي تستثمر داخل المستوطنات في القدس ومقاطعة البضائع المنتجة فيها ومطالبة لجنة مناهضة التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة بوضع قضية القدس علي أجندتها‏.‏‏{{{‏وقبل بدء اجتياح اسرائيل لقطاع غزة في‏27‏ ديسمبر‏2008‏ بدأ استكمال مخطط تهويد القدس كلية بمصادرة المزيد من الأراضي وبناء المزيد من المستوطنات وتهجير الفلسطينيين من القدس واحلال المستوطنين اليهود مكان العرب وإزالة المعالم والآثار التاريخية العربية والاسلامية‏,‏ وليس أدل علي هذا من الوقائع التالية‏:‏أولا‏:‏ قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت يوم‏24‏ ديسمبر‏2008‏ بجولة لتفقد مواقع إنشاء الجدار العازل في منطقة القدس الكبري‏,‏ وصرح بضرورة استكمال بنائه بحلول نهاية‏2009‏ والمعروف أن الجدار العنصري يتضمن مناطق شرقية مهمة من مدينة القدس‏,‏ حيث يلتهم أكثر من‏85%‏ من أراضيها‏.‏ثانيا‏:‏ تحذير الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين‏,‏ في‏23‏ ديسمبر‏2008‏ من تزايد محاولات الجماعات الصهيونية المتطرفة لفرض الهيمنة الاسرائيلية الكاملة علي المسجد الأقصي لهدمه واقامة الهيكل المزعوم مكانه‏,‏ وأوضح‏,‏ قاضي القضاة أن مدينة القدس تتعرض لهجمة شرسة ومؤامرة ضد بنيتها الديموغرافية والجغرافية الرامية إلي طمس معالمها العربية والاسلامية وتهجير أهلها منها قسرا بالتضييق عليهم وهدم بيوتهم ومنعهم من البناء ومصادرة الأراضي وسحب بطاقات هوياتهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم وحرمانهم من الصلاة في المسجد الأقصي‏.‏ثالثا‏:‏ تحذير الهيئة الاسلامية ـ المسيحية لنصرة القدس والمقدسات من أن المدينة مقبلة علي مرحلة حرجة وخطيرة من الاستيطان والتهويد قد تكون هي الأسوأ في تاريخ المدينة منذ وقوعها تحت الاحتلال‏.‏ وأن هناك عوامل عدة باتت تنذر وتحذر من اقتراب هذه المرحلة ومن أن القدس توشك علي دخول نفق مظلم يهدد هويتها ومقدساتها الاسلامية والمسيحية‏,‏ وأضافت الهيئة في بيان لها أن تصريحات الوزيرة ليفني زعيمة حزب كاديما ـ الأخيرة حول تهجير فلسطينيي‏1948‏ والقدس إلي مناطق السلطة الوطنية وإفرازات حزب الليكود للانتخابات القادمة‏(‏ وهو الحزب الأوفر حظا في الفوز‏)‏ أمثال روفين ريفلين‏,‏ بيني بيجن‏,‏ وموشيع يعالون وغيرهم من المؤيدين بقوة لفكرة اسرائيل الكبري تكفي للدلالة بوضوح علي وجهة السياسيين الاسرائيليين في المرحلة المقبلة‏.‏ أما بخصوص القدس الاستيطانية في الضفة والقدس فإن أفعال المستوطنين في الخليل وباقي الضفة خلال الأسابيع الأخيرة باتت تنذر بمرحلة خطيرة يكون هؤلاء هم صانعي أحداثها وجرائمها‏.‏وأشارت الهيئة الاسلامية ـ المسيحية إلي أن المرحلة المقبلة باتت تتركز حول استهداف الأحياء والضواحي العربية في المدينة والعمل علي التخلص من أكبر قدر من المواطنين المقدسيين وتغيير طابع المدينة العربي بواسطة العديد من المباني والرموز اليهودية المستحدثة في مختلف ارجائها وفي البلدة القديمة علي وجه الخصوص‏.‏رابعا‏:‏ تفشي التطهير العرقي في القدس أكثر من أي وقت مضي علي غرار ما حدث لحي المغاربة بتهجير سكانه الأصليين والعمل علي تغيير معالمه الأصلية‏,‏ ومع إقامة الجدار العنصري تعمل اسرائيل علي تقليص أعداد المواطنين العرب داخل القدس إلي نسبة‏40%‏ فقط مقابل‏60%‏ للمستوطنين اليهود‏.‏‏{{{‏هكذا يبدو واضحا سيناريو الفصل الأخير في مخطط تهويد القدس قبل بدء اجتياح اسرائيل لقطاع غزة واستهدفت اسرائيل استكمال هذا الفصل الأخير مع دخان النار الموقدة الذي ساد سماء غزة طوال ثلاثة أسابيع‏.‏
د‏.‏ أحمد يوسف القرعي

الثلاثاء، 20 يناير 2009

أكتشاف حقل غاز كبير (تمار) فى إسرائيل

أعلنت نوبل للتنقيب عن الطاقة الامريكية انها اأكتشفت اكثر من 460 قدم مكعب من الغاز الطبيعى في ثلاثة طبقات في بئر تمار - 1 في المياه العميقة قبالة شمال اسرائيل بشكل جيد ، ويمكن أن يكون كشف مصدر هائل للطاقة فى البلاد. وقالت نوبل للغاز أن الأكتشاف يقع فى فى رواسب على عمق 16076 قدم, وأن البئر تم حفره فى مياه عميقة تبلغ حوالي 5500 قدم فى البحر.

وقال المدير التنفيذي لنوبل للغاز ديفيدسون تشارلز "أن احتياطيات البئر تبدو "كبيرة جدا" ، ويقدر إجمالي الموارد بحوالى 3 تريليونات قدم مكعب من الغاز, وقال انه الأكتشاف الاكبر في تاريخ الشركة. وحقل تمار يبعد حوالي 90 كيلومترا قبالة مدينة حيفا في شمال اسرائيل. وقالت أن الشركة ستبدأ في اختبار البئر فى أقرب وقت بمجرد اكتمال الحفر. وقال ديفيدسون "سوف تنظر الشركة وشركائها الآن في إبقاء جهاز الحفر لحفر المزيد من الآبار، والتي يحتمل أن تشمل تقييما واستكشاف المزيد من الغاز".

وتمتلك نوبل للغاز 36 ٪ من أسهم لصالح الشركاء إسرامكو النقب (28.75 ٪) ، ديليك للحفر وأفنير للتنقيب عن النفط (15.625 ٪ لكل منهما) ، ودور الغاز (4 ٪).
وفى تصريح نقلته رويترز لوزير البنية الاساسية الوطنية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر قال في "ونحن نشهد لحظة تاريخية لاسرائيل في سوق الطاقة", واضاف "اذا اتضح في غضون أسابيع قليلة أن المؤشرات الواردة في الايام الاخيرة صحيحة ، فإننا نتحدث عن أكبر اكتشاف في تاريخ اسرائيل".
ونقلا عن رويترز صرح مفوض النفط يعقوب ميرمان "أن النتائج المبكرة لهذا الموقع من شأنه تلبية مطلب اسرائيل لمدة 15 عاما", وأضاف "ليس لدي أدنى شك في هذا الاكتشاف سيعزز الاستثمارات والاستكشاف" في المياه الاقليمية الاسرائيلية.

ويقدر محللون أن تقديرات احتياطيات الغاز الطبيعي تصل قيمتها إلى حوالي 26 مليار دولار بالأسعار الحالية ، وسيتم بيعها ابتداء من عام 2013.

الاثنين، 19 يناير 2009

إسرائيل تعلن اكتشاف حقل للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

أعلنتا شركتا ديلك ويسرائيمكو الإسرائيليتان للتنقيب عن النفط والغاز عن اكتشاف حقل غاز طبيعي بالبحر المتوسط يقدر مخزونه بـ 88 مليار متر مكعّب على الأقل، أي بزيادة ثلاثة أضعاف ما تم اكتشافه من الغاز في البحر بمحاذاة عسقلان.وأبلغت الشركتان، الحكومة والبورصة الإسرائيليتين رسميا بهذا الاكتشاف صباح أمس، مؤكدتان أن "الحقل يقع في البحر الأبيض المتوسط على بعد 90 كم إلى الغرب من ميناء حيفا داخل المياه الإقليمية الإسرائيلية".وقال الملياردير يتسحاق تشوبا، أحد المساهمين بشركة ديلك للتنقيب، إن حقل الغاز الطبيعي الضخم سيوفّر الحل لمشكلة الطاقة في تل أبيب. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسئول بسوق الطاقة الإسرائيلية قوله إن "احتياطي الغاز في الحقل الجديد أكبر بثلاثين ضعفا من كميات الغاز الواردة في الاتفاقية التي وقعتها إسرائيل مع مصر لتزويدها بالغاز خلال الثلاثين سنة المقبلة. وحسب ذات المسئول، فإن احتياطي الغاز في الحقل الضخم سيسدّ احتياجات إسرائيل من الطاقة خلال عشرات السنين وسيكفي حتى للتصدير".يأتي هذا بعد تصريحات سابقة للمسئولين الإسرائيليين تعترف بفشل إسرائيل في الاستقلال في مجال الطاقة عن مصر، ففي بيان له في ديسمبر الماضي، أكد حازي كوجلر مدير عام البنية التحتية بتل أبيب عدم "وجود مصادر طاقة متجددة إسرائيلية، مشيرًا في الوقت ذاته إلي عدم وجود خيار لدي إسرائيل إلا شراء الغاز الطبيعي من القاهرة.وكانت محكمة القضاء الإداري في مصر أصدرت في 18 نوفمبر الماضي حكما بوقف قرار بيع الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار تقل عن الأسعار العالمية وقيمتها السوقية، وهو الحكم الذي أكدته محكمة القضاء الإداري في السادس من يناير الجاري الحكم، مستندة إلى أن أسعاره تقل عن الأسعار العالمية وقيمتها السوقية، فيما اعتبرته مخالفا للقانون المصري وإهدارا للمال العام، وقضت بإلزام الحكومة بتنفيذ الحكم بمسودته.وتم توقيع اتفاق تزويد الغاز المصري لشركة الكهرباء الإسرائيلية عام 2005، وبدأ تنفيذه في أغسطس الماضي. ويشمل تزويد إسرائيل سنويا بكمية من الغاز تصل إلى 7ر1 مليار متر مكعب لمدة 15 عاما، مع إمكانية زيادة الكمية بنسبة 25% وزيادة المدة الزمنية لـ 5 سنوات أخرى. وأثارت هذه الاتفاقية جدلا واسعا في مصر على مستويات مختلفة، خاصة أن تفاصيلها لم تعرض على مجلس الشعب المصري، الذي يعتبر أعلى هيئة تشريعية. وتحدد الاتفاقية السعر بـ 1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وهو سعر أقل من سعر التكلفة الذي يبلغ 2.6دولار، في حين أن قيمته السوقية تزيد عن 9 دولارات.

الأحد، 11 يناير 2009

هل تلزم معاهدة السلام مصر بتصدير الغاز إلى إسرائيل؟

لابد أن نعترف بأننى أشعر بالقهر والضيق كلما تناولت مسألة تتعلق بإسرائيل وعلاقتها بمصر، فقد أكدت غير مرة أننى رغم كل شىء لم أفهم هذا المثلث الغامض وهو العلاقات الثلاثية بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، وعجزت عن تقديم أى تفسير مقنع وعقلانى لهذه العلاقة الغريبة والتى سمحت للرئيس مبارك أن يدعو ليفنى لزيارة مصر يوم 25 ديسمبر 2008 ، وأن تعقد مؤتمراً صحفياً تسلك فيه سلوكاً لا يتفق مع الوقار المطلوب فى المسئولين فى أى دولة تعبيراً عن استهتارها بالجميع، وهى نفسها التى قال فيها الرئيس مبارك فى تصريحات رسمية فى أوائل عام 2008 أنها تجاوزت جميع الخطوط الحمراء معه، ولكنه مع ذلك حريص على العلاقات مع إسرائيل. من ناحية أخرى فإن إسرائيل تسعى لتدمير فرص انتخاب وزير الثقافة المصرى لمنصب مدير عام اليونسكو، ورغم ذلك تستميت الحكومة المصرية فى تقديم 55 مليون جنيه مصرى يومياً للمواطن الإسرائيلى فى صفقة الغاز، كما تحارب القضاء الإدارى وتوعز لبعض القضاة للزراية بأحكامه، وأخيراً تزعم أن تفضيلها للمصالح الإسرائيلية على مصالح المجتمع المصرى عمل من أعمال السيادة، وقد أوضحنا فى مقال سابق أن أعمال السيادة لا يمكن أن تستخدم ستاراً أو مبرراً لانتهاك الدستور المصرى، وإهدار مصالح الشعب المصرى لصالح عدو يتربص بنا ونذر نفسه للنيل من مصالحنا، الأدهى من ذلك أن الحكومة قد عمدت إلى تخويف الشعب المصرى وبث الأكاذيب والتذرع بأن سلوكها اتجاه إسرائيل التزام نابع من معاهدة السلام، فقد أشارت معاهدة السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل إلى البترول ولم تذكر كلمة الغاز مرة واحدة، وحتى بالنسبة للبترول فقد ورد فى المعاهدة أن تبيعه مصر لإسرائيل بالشروط العادية، وليس فى المعاهدة أن مصر ملتزمة ببيع البترول لإسرائيل إلى الأبد وبأسعار محددة سلفاً، وهذا نوع من العبودية الإقتصادية لإسرائيل يفضح صانع المعاهدة إن صح هذا القول، كما يفضح الحكومة إن فسد القول. أما دفع الحكومة بأن المادة الثالثة من إتفاقية السلام تلزم مصر بتصدير الغاز إليها فإنه تفسير غريب لما جاء فى هذه المادة واستخفاف بعقول المصريين جميعاً خاصة الذين لم يقرؤوا المعاهدة والذين يجب أن نثقفهم وننشر المعاهدة لهم. يقوم هذا التفسير على ما ورد فى الفقرة الثالثة من المادة الثالثة فيما يتعلق بإنهاء المقاطعة الإقتصادية وأسوار التمييز التى تحد من حرية انتقال الأفراد والبضائع. فما هى علاقة الامتناع عن مقاطعة إسرائيل وبين إلتزام مصر بتصدير الغاز والبترول إليها؟ ذلك أن الامتناع عن المقاطعة امتناع عن عمل أما توريد الغاز فهو إلتزام بعمل، وهذا دجل قانونى صراح يجب أن يعلمه المجتمع المصرى. وإذا كانت الحكومة فى كل مناسبة تتعلق بإسرائيل تحتمى دائماً بهذه المعاهدة فقد آن الآوان أن يتدارس المصريون هذه المعاهدة وأن نجعل عام 2009 هو عام المعاهدة؛ حتى يقرر المصريون ويقيمون علاقة مصر بإسرائيل خلال الثلاثين عاماً الماضية ويستخلصون بأنفسهم ماذا خسرت مصر وماذا كسبت، وللشعب أن يقرر بعد ذلك إن كان يريد استمرار المعاهدة أو تعديلها أو إلغاءها.وقد ورد النص على العلاقات التجارية والإقتصادية بين مصر وإسرائيل فى المادة الثانية من الملحق الثالث، وأكدت هذه المادة على نفس المعنى السابق وهو إقامة علاقات إقتصادية عادية وإنهاء المقاطعة الإقتصادية والدخول فى مفاوضات لإبرام اتفاق تجارى بغرض تنمية العلاقات الإقتصادية النافعة. أما الملحق الثالث من المحاضر المتفق عليها وهو التفسير الذى أتفقت عليه مصر وإسرائيل فى المعاهدة فقد أدى نفس المعنى أيضاً؛ حيث نص على إنشاء علاقات إقتصادية عادية، وأن هذه العلاقات تشمل أن تقوم مصر ببيع البترول بالشروط التجارية العادية normal commercial sales of oil ، كما نص هذا الملحق على أن يكون لإسرائيل الحق الكامل فى أن تطلب من مصر تزويدها بالبترول المنتج فى مصر والذى لا يكون الإستهلاك المحلى بحاجة إليه، أى أن ما يفيض عن حاجة الإستهلاك المحلى فى مصر يمكن أن تطلب إسرائيل الحصول من مصر عليه. ومعنى ذلك أنه ليس هناك أى إلتزام على مصر بتصدير البترول لإسرائيل سواء بالشروط التجارية العادية أو فيما زاد عن حاجة السوق المحلى المصرية، ولا أدرى من أين جاءت الحكومة بترتيب أمتياز لإسرائيل فى مجال البترول من حيث السعر والكمية والمدة. لذلك نص هذا الملحق على أن تنظر مصر وأصحاب الإمتياز البترولى فيها فى الطلبات التى تقدمها إسرائيل على نفس الأساس وبنفس الشروط التى تطبق على البترول فى مثل هذه الأحوال. أى أن هذا الملحق لا يعطى أى أمتياز لإسرائيل كما لا يلزم مصر بأن تقدم شيئاً خاصاً لها.وبناء على ما تقدم فإن إصرار الحكومة المصرية على تفسير المعاهدة لصالح إسرائيل خارج نصوصها يدل على علاقة مشبوهة تدخل فى سياق التجريم الجنائى والخيانة العظمى وأرجو أن يكون ذلك بلاغاً إلى النائب العام للتحقيق فى هذه الوقائع وتقديم المسئولين عن صفقة الغاز لمحاكمة جنائية، بمن فيهم المدافعون الرسميون عن موقف الحكومة وهيئة قضايا الدولة والصحفيون من الصحف القومية الذين يدافعون عن موقف الحكومة المريب بشكل أعمى، خاصة وأن إسرائيل تستطيع أن تتمسك بدفوع الحكومة على أنها أساس لإمتيازات جديدة ليست واردة فى المعاهدة وأنها التفسير الرسمى لإلتزامات مصر فى المعاهدة. وبدلاً من أن تنهى الحكومة هذه المهزلة فى صمت فإن هذا الموقف لابد أن يثير الشك فى المجتمع المصرى تجاه حكومته، وأرجو أن يسفر التحقيق عن رد الإعتبار لمصر ومصالحها، وأن يقدم أعضاء الحكومة للمحاكمة الجنائية وكذلك كل من له صلة بهذه المأساة، وأرجو أن يتفضل الرئيس مبارك بإقالة الحكومة التى لم تعد صالحة أو مؤهلة لخدمة مصر.
د. عبدالله الأشعل

الخميس، 1 يناير 2009

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول المجزرة البشعة ضد إخواننا في قطاع غزة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
(وبعد)
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج:39].
إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بهيئة رئاسته، ومكتبه التنفيذي، ومجلس أمنائه، وقاعدته العريضة من العلماء، أفرادا أو روابط وتجمعات في أنحاء العالم الإسلامي، ليتابع بكل قلق وأسى وشعور بالمسؤولية: أحداث المجزرة الدامية، والمحرقة الرهيبة التي ارتكبها ويرتكبها العدو الصهيوني في حق إخواننا وأهلنا في قطاع غزة، والتي ذهب ضحيتها أكثر من 390 شهيدًا، عدا المئات من الجرحى، من المدنيين الأبرياء، من الذين لا ذنب لهم إلا التمسك بحقِّهم في الحرية والكرامة، والدفاع عن أرضهم وعرضهم وحياتهم، ورفضهم لكلِّ أشكال الإذلال والابتزاز الصهيوني.
ولقد أصدر رئيس الاتحاد منذ اليوم الأول للعدوان تصريحه المطول بشأنه، ولا زال الاتحاد يتابع الموقف، ويتصل بالجهات المختلفة ليوضح الحقائق التالية:
أولا: يبيِّن الاتحاد الحكم الشرعي الذي توجبه الشريعة الإسلامية - على اختلاف مذاهبها - في هذه الحالة، وهو فرضية وقوف الأمة الإسلامية كلِّها متضامنة مع الشعب المعتدى عليه، إذا عجز عن ردِّ الاعتداء وحده، فالمسلمون أمة واحدة، والمؤمنون إخوة، يسعى بذمَّتهم أدناهم، وهم يد على مَن سواهم، وهم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضا، وكالجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه اشتكى كلُّه، لهذا كان العدوان على جزء منه عدوانا على الجميع، وكان الردُّ عليه مطلوبا من الجميع، وخصوصا المجاورين للبلد المعتدى عليه. والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله، وقد أوجب الإسلام على أهله أن يقاتلوا من أجل المستضعفين، كما قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:75].
وهذا واجب الحكومات والشعوب جميعا، كلٌّ يقدم ما يستطيع من مدد طبي أو غذائي أو حيوي أو حتى حربي، للدفاع عن النفس، ومن المحرمات والمنكرات المقطوع بها: أن تمنع الحكومات الشعوب عن توصيل معوناتها المختلفة إلى إخوانهم، أو التعبير عن غضبهم على هذا العدوان. كما لا يجوز لأيِّ حكومة تحت أيِّ مبرر من المبررات: أن تقف متفرجة على ما يجري، ناهيك أن تسدَّ بابا من أبواب الرحمة في وجوه إخوانهم في غزة، وخصوصا المعابر التي هي شرايين الحياة لإخواننا في غزة. ولا سيما معبر رفح، التي تملك مصر فتحه وإغلاقه، ومعنى إغلاقه في هذا الوقت: وضع الحبل في رقبة أهل غزة لخنقهم أو شنقهم، وهذا ما لا تجيزه عروبة ولا إسلام ولا مسيحية.
ثانيا: يرى الاتحاد أن ما يرتكب في حق غزة وشعبها، إنما هو إجرام وحشي سافر، وتحدٍّ خطير، لكل القيم الإنسانية، والقواعد الدولية، بل يعتبر ذلك جريمة حرب، وعملية إبادة عنصرية، تستخدم فيها الطائرات، والأسلحة المتطورة، ضد شعب أعزل، يضرب في دوره، وفي مساجده، وفي طرقاته، فتتطاير الأشلاء، وتسيل الدماء، وتتفحم الجثث. ومما يزيد الوضع خطرا وتفاقما ما يعانيه القطاع منذ أكثر من سنة ونصف من حصار ظالم مستمر، جعله يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، من غذاء ودواء وكهرباء ووقود، وغيرها، وخصوصا في فصل الشتاء الرهيب. مما يستدعي تدخلا سريعا، وضغطا كثيفا، لكسر الحصار الغاشم، حتى يصل إلى الشعب المظلوم والمكلوم: الغذاء والدواء والهواء والضياء، كما تصل إلى سائر الناس.
ثالثا: نطالب قادة الأمة العربية والإسلامية: ملوكا ورؤساء وأمراء، أن يقفوا وقفة رجولية، ليقولوا للصهاينة المعتدين: كفوا أيديكم أيها الوحوش، وأن يتحركوا ليخاطبوا بلغة جماعية: المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن، والمجتمع الغربي أوربيه وأمريكيه، لإيقاف هذا العدوان الهمجي، الذي لا يبالي بقتل الشيوخ والنساء، والأطفال والمصلين في المساجد، ومن كان له علاقة بالكيان الصهيوني - وهي غير مبررة شرعا - يجب أن يقطعها، ما لم تتوقف آلة حربها الإجرامية عن اعتداءاتها الأثيمة. إن صمت بعض الحكومات في هذا الموقف لا يفسَّر إلا بأنه خيانة للأمة, ومشاركة في الجريمة, فإن الساكت عن الحقِّ شيطان أخرس، في الوقت الذي يجب أن تتوالى فيه الصرخات، وتتابع فيه التنديدات, وفي الحديث الشريف: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم. فقد تُودِّع منهم". وننادي الدول العربية أن تجتمع في قمة عاجلة لمواجهة الموقف بما يستحقُّه، وأن تستجيب لدعوة دولة قطر للاجتماع على أرضها، وهذا ما ينادي به الشارع العربي، في المشرق والمغرب، وستفقد هذه الحكومات شرعيتها إذا أصمَّت آذانها عن الاستماع إلى صوت الشعوب، الذي يمثل الكرامة والعزة التي كتبها الله للمؤمنين.
رابعا: نطالب مؤسساتنا الإقليمية, جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، بالتحرُّك السريع واللازم، للاتصال بالقادة والزعماء من ناحية, والاتصال بالاتحاد الأوربي والهيئات الدولية من ناحية أخرى, والاتصال بالجماهير العربية والإسلامية من جهة ثالثة, لإيقاظ النائمين، وتنبيه الغافلين وتجميع المتفرقين. وإن مليارا ونصف المليار من المسلمين, ومنهم أكثر من ثلث مليار من العرب، لا يمكن أن ينهزموا أمام بضعة عشر مليونا من اليهود في العالم, وفق سنن الله تعالى, إلا إذا اتحد عدوهم وتفرَّقوا, وتناصر عدوهم وتخاذلوا, وقام عدوهم وقعدوا, وسنة الله أن ينصر المتحدين على المتفرقين, والمتناصرين على المتخاذلين, والقائمين على القاعدين.
خامسا: ندعو إخواننا من علماء الدين، ورجال الشريعة والأئمة والخطباء, أن يعملوا على إيقاظ الأمة وجمع كلمتها, وتوحيد موقفها في مواجهة العدو القائم, وأن يحرصوا على قنوت النوازل ولا سيما في الصلوات الجهرية, وأن يحرصوا على ربط الأمة بالله، فهو ملاذها في الشدائد، وناصرها على عدوها , {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160].
سادسا: يعمل الاتحاد على تكوين وفد إسلامي عالمي، يتكون من عدد من كبار العلماء والشخصيات التي لها وزنها واعتبارها في مجتمعاتها، يطوف بعدد من الدول العربية المؤثرة، ليلتقي قادتها ورؤساءها، للتفاهم معهم في مواجهة الموقف بما يستحقُّه من رُوح إيجابية، وتضامن حقيقي، وحرص على وحدة الصفِّ، وتراصِّ الجبهة أمام العدوان الشرس، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4].
سابعا: يدعو الاتحاد إلى إحياء المقاطعة الاقتصادية للبضائع الإسرائيلية والأمريكية، فهذا سلاح له أثره، وكل درهم أو دينار يربحه هؤلاء يتحوَّل إلى رصاصة في صدور إخواننا.
ثامنا: نحيي أهلنا الصامدين الصابرين في غزة, الذين ثبتوا رغم طول الحصار، واستعصوا على التركيع والتطبيع والتطويع, والذين وقفوا مواجهين للعدوان بصدورهم، ولم يكسر إرادتهم، كما نطالب الإخوة في السلطة أن يقفوا مع إخوانهم, فمهما يكن من خلاف, لا أقف مع عدوي ضد أخي, ولا أقف مع الظالم ضد المظلوم, كما ندعوهم أن ينفضوا أيديهم من المفاوضات التي لم يجدوا من ورائها غير السراب. وندعو كل الفصائل الفلسطينية وقادتها إلى ما عهدنا فيهم من اتحاد الكلمة في المواقف الصعبة, والتمسك بثوابت القضية الفلسطينية, ولا بد للفئتين - فتح وحماس - من أن يلتقيا ويتحاورا ويتصالحا، فهم منهم وإليهم, فقضيتهم واحدة ومصيرهم واحد, والصلح خير, وإذا لم يتصالح الناس في أجواء الشدائد والمحن، فمتى يتصالحون؟ وقد قال شوقي رحمه الله: إن المصائب يجمعن المصابين
وعلى الجامعة العربية أن تقوم بدورها في ذلك, مستعينة بمصر وسورية والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية، ومَن سار على الدرب وصل, والله تعالى يقول: { إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35].
وفي ختام بياننا نقول لأمتنا: إن العاقبة لنا, لأن الحق معنا, ولا بد لكلمة الحق أن تعلو, ولا بد للباطل أن يزهق: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81].
ونقول لإخواننا وأهلنا في غزة خاصة, وفي فلسطين عامة: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200]، {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139]، {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:104].
يوسف القرضاوي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين