بسم الله الرحمن الرحيم

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء 1)

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

منظمة المؤتمر الإسلامي تحذر من انهيار "المصلى المرواني" بالاقصى

حذرت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي من تصريحات المسئولين الإسرائيليين حول احتمال انهيار المصلى المرواني بالمسجد الأقصى المبارك ووجهت الأمانة نداء إلى قادة الأمة الإسلامية يدعوها للتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وحمل أمين عام المنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو , في بيان له الثلاثاء , الاحتلال الإسرائيلي المسئولية الكاملة عن سلامة المصلى.وأكد أن أي أخطار يتعرض لها المسجد الأقصى هي نتيجة لاستمرار إسرائيل بالحفريات تحت وفي محيط الحرم القدسي الشريف.

وقال الأمين العام للمنظمة إن التقارير الخطيرة الواردة من مدينة القدس المحتلة بشأن الوضع في المسجد الأقصى المبارك تشير إلى أن قبلة المسلمين الأولى باتت في دائرة الخطر المباشر.

وأضاف أن المنظمة تعد المسجد الأقصى المبارك خطا أحمر لن تتوانى الأمة الإسلامية في الدفاع عنه وأن المساس به ستنجم عنه عواقب تتحمل إسرائيل وحدها المسئولية عنها.

من جانبه قال قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية في منطقة القدس العقيد حين ليفني إن المصلى المرواني في المسجد الأقصى سينهار وسيشعل مدينة القدس بكاملها.وأضاف أن قوات دفاع مدني إسرائيلية على أهبة الاستعداد في كل مرة يشارك فيها آلاف المصلين خشية حدوث انهيار في المكان.

وقال رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ناجح بكيرات إن وراء نشر هذا الخبر هدفين، الأول هو أن إسرائيل تريد الاستمرار في الحفريات التي ستؤدي إلى انهيار المصلى المرواني والمصلى القبلي وانهيارات كبيرة في المباني الموجودة قرب المسجد الأقصى.وأضاف أن الهدف الثاني يتمثل في تشريد وتخويف المسلمين من التواجد في المصلى المرواني.

من جهته اقترح العضو بالكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة دعوة لجنة تحقيق هندسية مهنية دولية لفحص الأقصى، لأنه فعلا في خطر، وأضاف أنه صمد 1500 عام، لكن هناك خطرا عليه الآن بسبب الهزات الأرضية.

كان المصلى المرواني الذي يتسع لنحو 5000 مصلى قد أعيد افتتاحه عام 1996 أمام المصلين المسلمين بعد أعمال ترميم أجرتها الأوقاف الإسلامية، وقد أثار ذلك حفيظة الاحتلال الاسرائيلى الذي اتهم الأوقاف بإزالة أتربة تحوي آثارا تاريخية.

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

أحداث متسارعة في المسجد الأقصى تنذر بمخاطر كبرى

أكدت أوساط ومؤسسات فلسطينية محلية بأنه وقع خلال ثلاثة أيام متتالية ما يمكن وصفه بالأحداث التي تنذر بمخاطر جمة وخطيرة تستهدف المسجد الأقصى ومكانته.

ولفتت هذه الأوساط إلى عملية استدعاء كبار مسؤولي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس للمثول أمام أجهزة أمن الاحتلال للتحقيق على خلفية قيام الأوقاف بواجبها بمنع شركات يهودية من العمل قرب الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، ومنع دائرة الأوقاف من ترميم جدار المدرسة الخاتونية، بالإضافة إلى سقوط شجرة مُعمرة بالقرب من باب المغاربة وما تبع ذلك من اكتشاف انهيار وحفرة بالقرب من منطقة سقوط الشجرة، فضلا عن الاصفرار الذي بات يظهر بشكل جلي على الأشجار المعمرة المنتشرة في باحات المسجد الأقصى الواسعة جدا، مما يؤكد وجود حفريات مستمرة ومتواصلة أسفل ومحيط المسجد الأقصى المبارك.

وأكد عدد من العاملين في المسجد الأقصى بأن الأوقاف الإسلامية اكتشفت الحفرة صباح يوم الجمعة ولكنها أوعزت للعاملين بالتكتم على الخبر، وردم الحفرة قبل موعد صلاة الجمعة تحسبا من ردات فعل قد تضر بالمسجد الأقصى، لكن دائرة الأوقاف وقفت على حقيقة الانهيار والحفرة في اليوم التالي، ولوحظ من الأتربة التي تم إنزالها في الحفرة بأن الحفرة عميقة ما يؤكد وجود حفريات على نطاق واسع في المنطقة أدت إلى انهيار الشجرة وإحداث حفرة.

وحذّرت الأوساط الفلسطينية المحلية من انهيارات أكبر في فصل الشتاء، ومن ضرر كبير يصيب عشرات بل مئات الأشجار ومنها المعمرة والكبيرة في باحات الأقصى، والأمر نفسه ينطبق على الجدران والمباني داخل المسجد المبارك، والخشية من حدوث تصدعات وتشققات تهدد كافة المباني الأثرية التاريخية التابعة للمسجد الأقصى المبارك.

الأربعاء، 21 يوليو 2010

الجماعات اليهودية المتطرفة تستبيح المسجد الأقصى بدعم من قوات الاحتلال

استباحت الجماعات اليهودية المتطرفة المسجد الأقصى المبارك في ظل اقتحامات متتالية لقطعانهم عبر مجموعات متتالية من جهة بوابة المغاربة التي يسيطر الاحتلال على مفاتيحه مند احتلال شرقي القدس والأقصى في العام 1967م.

وتقوم قطعان المتطرفين اليهود بالتجوال في باحات المسجد ومرافقه وسط حراسات عسكرية مشددة، فيما تغلق قوات الاحتلال العديد من بوابات المسجد الأقصى وتمنع الشبان من الدخول لأداء الصلوات في رحابه الطاهرة؛ الأمر الذي دفع بالمئات من مواطني القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م بأداء صلاة فجر اليوم في الشوارع والطرقات القريبة من بوابات المسجد الأقصى.

من جانبه، أكد الشيخ عزام الخطيب التميمي مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس اقتحام أكثر من تسعين يهودياً متطرفاً، اليوم، المسجد الأقصى المبارك، من جهة بوابة المغاربة.
وقال أن شرطة الاحتلال أغلقت بوابتي الغوانمة والأسباط دون تنسيق مع الأوقاف، كما وضعت عراقيل أمام المُصلين الشبان ومنعتهم من دخول المسجد الأقصى المبارك.
وشدد الشيخ الخطيب على رفض دائرة الأوقاف أي تدخل لسلطات الاحتلال بشؤون المسجد الأقصى، مؤكداً أنه لا يحق لشرطة الاحتلال منع المصلين من دخول الأقصى والسماح للمتطرفين بالقيام بدلك، كما أنه لا يحق لها إغلاق أي من بوابات المسجد، لافتاً إلى أن الأوقاف أبلغت شرطة الاحتلال برفضها المطلق لهده السياسات التي تنتهك حرمة المسجد وتنتهك صلاحيات الأوقاف التي هي الجهة الوحيدة صاخبة الإشراف على إدارة مختلف شؤون المسجد.

وتمكن عدد كبير من المواطنين من مدينة القدس المحتلة والداخل الفلسطيني صباح اليوم من دخول المسجد الأقصى .
ووقعت مشادات كلامية مع عناصر وضباط من شرطة الاحتلال في باحات الأقصى المبارك حول اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى.

وانتشر المُصلون قرب باب المغاربة؛ الأمر الذي دفع بشرطة الاحتلال، التي توفر الحراسة لقطعان اليهود المتطرفين، إلى تغيير مسار هده الجماعات بعيداً عن المرور من أمام الجامع القبلي المسقوف تحاشياً لاصطدام مع المُصلين.

وكان العشرات من المواطنين أدوا صلاة فجر اليوم في الشوارع والطرقات القريبة من بوابات الأقصى المبارك والبلدة القديمة بعد منع قوات الاحتلال دخولهم للأقصى.

وتنتشر قوات معززة من شرطة وحرس حدود الاحتلال في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة وعلى بواباتها وبوابات المسجد الأقصى، كما نشرت سلطات الاحتلال أعداداً كبيرة من عناصر قواتها في الشوارع والطرقات ونصبت المتاريس والحواجز العسكرية والشرطية المشتركة: الراجلة والخيالة والمحمولة، وحولت المدينة إلى ما يشبه ساحة الحرب والى ثكنة عسكرية يطغى عليها المشهد العسكري وتغيب عن المدينة صورة الأوضاع الاعتيادية الطبيعية.

وكانت الجماعات اليهودية المتطرفة نظمت الليلة الماضية مسيرة صاخبة في القدس المحتلة وداخل أسوارها وهددت باقتحام الأقصى المبارك، إلا أنها أرجأت تهديداتها لاقتحام المسجد الأقصى لليوم بمناسبة ما أسمته ذكرى خراب الهيكل، وأعلنت أنها ستقيم بهده المناسبة بعض الطقوس والشعائر التلمودية وستحاول إدخال ما تسميه بحجر الأساس للهيكل المزعوم إلى باحات الأقصى.

وقد جددت القيادات المقدسية مناشدتها للمواطنين بشد الرحال إلى المسجد والى القدس لإحباط أي محاولة لتدنيس المسجد الأقصى المبارك.

المُصلون يتصدون للمتطرفين داخل الأقصى

تصدى المُصلون بعد صلاة ظهر امس لقطعان اليهود المتطرفين بتكبيرات الله اكبر داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، وكادت أن تقع مواجهات بين المصلين والمتطرفين اليهود؛ الأمر الذي دفع بقوات الاحتلال المرافقة للمتطرفين إلى سرعة إخراجهم من المسجد الأقصى.

واستأنفت قوات الاحتلال بعد صلاة الظهر إدخال مجموعات من اليهود المتطرفين لباحات الأقصى من بوابة المغاربة، إلا أن الأمر استفز مشاعر المُصلين وشرعوا على الفور بالتصدي لهم وكبروا بأصوات عالية دفعت بشرطة الاحتلال إلى سرعة إخراج سوائب المتطرفين من الأقصى.

وكانت عناصر من الجماعات اليهودية المتطرفة اقتحمت الأقصى المبارك مند ساعات صباح امس وسط تشديد إجراءات دخول المواطنين والمصلين ومنعت الشبان من الدخول إلى الأقصى.

وتستعد الجماعات المتطرفة إلى المشاركة في مسيرة كبيرة دعت إليها قيادات المتطرفين اليهود في ذكرى ما أسمته "خراب الهيكل" وتوجد حشود كبيرة في ساحة البراق استعداداً لهده المسيرة التي من المتوقع أن تقتحم البلدة القديمة وتطوف في محيط بوابات المسجد الأقصى ومحاولة اقتحامه من جديد ولكن هده المرة بهدف وضع ما أسمته قيادات المتطرفين حجر الأساس للهيكل المزعوم ومحاولة أداء بعض الطقوس والشعائر التلمودية الخاصة بهده المناسبة، فيما حافظ المصلون من القدس والداخل الفلسطيني على تواجدهم واعتكافهم في باحات الأقصى للتصدي لأي محاولة تدنيس لحرمة المسجد الأقصى.

وما زالت الأوضاع في القدس مشحونة بالتوتر الشديد ومرشحة لمزيد من التصعيد في الساعات القادمة.

الخميس، 3 يونيو 2010

بيان عن جريمة الإحتلال الإسرائيلى ضد أسطول الحرية

تستنكر الحملة الشعبية للدفاع عن المسجد الأقصى الأسير جريمة الإحتلال الإسرائيلى التي ارتكبتها قواته بحق المتضامنين الأحرارعلى متن أسطول الحرية لكسر حصار غزة.
لقد تابعنا بألم ومرارة ما جرى في المياه الدولية في عرض البحر الأبيض المتوسط من جريمة جديدة قام بها الإحتلال ضد متضامنين أحرار كانوا متوجهين إلى غزة لكسر الحصار، ولتقديم معونات إنسانية من طعام وشراب وأدوية، حيث أسفرت هذه الجريمة عن استشهاد عددٍ من المتضامنين وجرح أكثر من خمسين متضامناً من مختلف دول العالم.
ونحن نأكد أن هذه الجريمة البشعة كشفت عن الوجه القبيح للإحتلال، وأنه مهما حاول أن يعطي التبريرات السخيفة لجريمته، فأن العالم أجمع لم يقتنع بالتبريرات المُزيّفة وأدان تصرفاته الطائشة المغرورة والمتغطرسة. ونشير إلى رفض المجتمع الدولي لهذه الجريمة التي ارتكبت في المياه الدولية بالإضافة الى رفضها من الجماهير الغاضبة في معظم دول العالم.
أن ما جرى يُمثّل إصرار الإحتلال على أرتكاب هذه الجريمة، حيث أعلنت حكومته عن حالة الطوارئ في المستشفيات والمعتقلات. لذا فنحن نطالب الأنظمة الحقوقية في العالمين العربي والإسلامي بتحمل المسؤولية والعمل على كسر الحصار عن قطاع غزة والعمل أيضاً على إنهاء الاحتلال.

دكتور عادل دوبان
المنسق العام للحملة الشعبية للدفاع عن المسجد الأقصى الأسير
http://aqsa-save.blogspot.com
http://www.facebook.com/group.php?gid=10463282399

الاثنين، 22 مارس 2010

إسرائيل تفتتح كنيس الخراب

أعلنت إسرائيل يوم الاثنين الماضى -15 مارس 2010- افتتاحها الرسمى لكنيس "الخراب"، والذى يمثل بالنسبة لها، الامتداد الطبيعى لمشاريعها التهويدية فى القدس، وأهم خطوة فى سبيل هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم.

وعلى الرغم من أن إسرائيل سبق أن بنت أكثر من ستين كنيساً يهودياً داخل البلدة القديمة، إلا أن هذا الكنيس هو الأخطر والأكبر والأضخم والأقرب إلى المسجد الأقصى، حيث تعلوه قبة كبيرة، أريد لها أن تتجاوز قبة الصخرة التى صلى عندها، رسولنا الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، مع الأنبياء، وعرج منها إلى السماوات العلا.

وقد أقيم كنيس "الخراب" على أنقاض بناء عثمانى، كان يقع ضمن أبنية إسلامية مجاورة للمسجد العمرى، ومع ذلك وكعادة إسرائيل فى سرقة التاريخ والتراث، تدعى حقها فى هذا الكنيس، وأنه قد تم بناؤه عام ١٨٦٤، لكن القوات الأردنية قامت بهدمه أثناء حرب ١٩٤٨.

فبعد حريق المسجد الأقصى عام ١٩٦٩ والتهويد التدريجى للقدس والتوسع فى بناء المستوطنات وتقطيع أوصال الضفة الغربية بالأسوار العازلة وضم الآثار الإسلامية كالمسجد الإبراهيمى ومسجد بلال بن رباح لقائمة التراث اليهودى، لم يكن مستغرباً أن تبنى كنيس "الخراب" على بعد مائة متر فقط من المسجد الأقصى.

الخميس، 18 مارس 2010

هبة القدس صدّت المتطرفين عن اقتحام الأقصى

حالت هبّة المقدسيين التي انطلقت منذ فجر الثلاثاء دون تمكن المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى كما كان مقررا. هذا اليوم الذى سيسجل في تاريخ القدس وتاريخ الشعب الفلسطينى المحب للقدس والمدينة المقدسة.
لقد جاء هذا التواجد العربي الفلسطيني المقدسي الكبير والمرابط في هذه الأرض المقدسة نصرة للمسجد الأقصى المبارك، مما أورث حالة من الفزع والغضب في صفوف قوات الاحتلال التي استخدمت الهراوات، وقنابل الصوت والقنابل المسيلة للدموع بدون مبرر، ونشرت الكلاب البوليسية لنهش أجسام المتظاهرين الفلسطينيين، كما استخدموا فرق الخيالة لتفريق التظاهرات التي انطلقت بعد صلاة الظهر. فلم تترك قوات الاحتلال شيئا في جعبتها إلا وتم تنفيذه، معتقدةً بأنها تستطيع أن تنشر الخوف والرعب في صفوف أهلنا المرابطين المدافعين المسجد الأقصى المبارك.
أن اعتداءات الاحتلال وأساليب القمع التي تستخدمها لمنع الفلسطينيين من حماية مسجدهم لن تجدي نفعاً. فهذا الجمع الذي ضم الاف من الشعب الفلسطيني والمقدسي جاء مطلقاً رده الرادع لقطعان المستوطنين وجماعاتهم مانعاً إياهم من الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك، بعد دعواتهم عبر الصحف الالكترونية لاقتحام المسجد الأقصى هذا اليوم.
وما يجري في القدس هو صورة مشرفة ورسالة واضحة للاحتلال وجماعته الاستيطانية بأن ما يخططون له على حساب الأقصى لن يكون. وإن هذه الاعتداءات لن تزيد الشعب الفلسطينى إلا إصرارا على الثبات في الأقصى، وعدم التفريط بحبة تراب من المدينة المقدسة.
أما حالة الصمت العربي والإسلامي تجاه المسجد الأقصى المبارك، فلولا هذا التخاذل العربي والإسلامي, ما كان بناء هذا الكنيس "الخراب".

الأحد، 14 مارس 2010

المتطرفون اليهود يعلنون اليوم وغداً افتتاح كنيس الخراب بالقدس

حذرت مؤسسة «الأقصي للوقف والتراث» من البرامج والمخططات الإسرائيلية المتصاعدة ضد المسجد الأقصي المبارك وضد مدينة القدس، وقالت مؤسسة الأقصي - في بيان لها : إن إسرائيل وأذرعها التنفيذية أعلنت عن برامج تصعّد من خلالها استهداف المسجد الأقصي المبارك ومدينة القدس في الأسبوع المقبل، والبرنامج يمتدّ علي مدار ثلاثة أيام من الأحد إلي الثلاثاء، يشمل افتتاح أكبر وأعلي كنيس يهودي في البلدة القديمة بالقدس علي بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصي المبارك وذلك اليوم الأحد وغداً الاثنين 14و15 مارس، ويتبعه في يوم الثلاثاء بعد غد 16 مارس تنظيم يوم عالمي من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم علي حساب المسجد الأقصي، تتخلله دعوات إلي اقتحام المسجد الأقصي، بالإضافة إلي نية جماعات يهودية تنظيم مراسم تقديم قرابين «الفصح العبري» في المسجد الأقصي نهاية شهر مارس الحالي. ودعت «مؤسسة الأقصي» أهل الداخل الفلسطيني وأهل القدس إلي تكثيف الوجود الدائم والمستمر في المسجد الأقصي، وعلي مدار أيام السنة كلها.

من جهته قال الشيخ كمال خطيب - نائب رئيس الحركة الإسلامية - : «يوم 15 مارس أعلنته الحكومة الإسرائيلية يوما لافتتاح أكبر كنيس يبنيه اليهود بعد الهيكل الثاني، يسمي كنيس «هاحوربا» باللغة العبرية، أي كنيس الخراب، ويبتعد عشرات الأمتار عن الجدار الغربي للمسجد الأقصي المبارك، ومما لا شك فيه أن افتتاح الكنيس في الحي الإسلامي، وبهذا الاسم يحمل دلالات كبيرة في مستقبل مدينة القدس، خاصة إذا ما تم الوقوف عندما تتحدث عنه الجهات الإسرائيلية من أن حاخاما إسرائيليا عاش في عام 1750م، وكتب يومها متنبئا كما يزعمون بأن يوم إعادة افتتاح كنيس الخراب هو يوم إعادة بدء البناء في الهيكل الثالث، مما يشير إلي أن يوم 15 مارس يبدو أن له دلالات لدي المجتمع الإسرائيلي، خاصة إذا ما أشرنا إلي أن شهر مارس وبدايات شهر أبريل هي أيام أعياد مميزة عند اليهود، خاصة عيد الفصح».

وأوضحت «مؤسسة الأقصي»: «أنه بحسب ما رصد خلال الأيام الأخيرة فإن هناك تركيزاً واضحاً من قبل إسرائيل علي افتتاح كنيس الخراب في البلدة القديمة بالقدس، بعد عمل دام أكثر من أربع سنوات في هذا الكنيس، واعتباره أكبر وأعلي كنيس يهودي يبني بالقرب من المسجد الأقصي، علما بأن هذا الكنيس أقيم علي حساب المسجد العمري وأرض وقفية إسلامية في حارة الشرف، وهو حي إسلامي احتلته إسرائيل عام 1967 م، وهدمت وصادرت الأغلبية الساحقة من الحي وهجّرت الفلسطينيين من بيوتهم، وحولت الحي إلي حي استيطاني تحت اسم الحارة اليهودية، ويبرز التركيز الإسرائيلي علي افتتاح «كنيس الخراب».

أما عن برامج الافتتاح الرسمي لكنيس الخراب فقالت «مؤسسة الأقصي» بحسب المعلومات فسيكون اليوم الأحد 2010/3/14 : يوماً دراسيا تهويديا مطولا وإدخال سفر «التاناخ» إلي «كنيس الخراب» بمشاركة الربانيم المركزيين، والبرنامج يبدأ الساعة العاشرة صباحا وينتهي الساعة الثامنة ليلاً، أما غداً الاثنين 2010/3/15 فسيكون الافتتاح الرسمي لـ «كنيس الخراب»، ويبدأ الساعة الخامسة مساء وحتي الساعة الثامنة والنصف تقريبا، وتتخلله كلمات لسياسيين وربانيم، وعروض ضوئية وصوتية عن كنيس الخراب «ومرفقات تهويدية، يتبعها عروض ضوئية وصوتية عن كنيس الخراب» ليلاً وبالمجان - بتواريخ متفرقة من 3/17 إلي 23/3.

في السياق نفسه فقد نشرت مواقع عبرية تابعة للجماعات اليهودية خلال الأيام الأخيرة إعلانات باللغتين العبرية والإنجليزية تدعو إلي اعتبار يوم 16 مارس من كل عام وهو اليوم الأول من الشهر العبري «نيسان»، يوما عالميا من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم علي حساب المسجد الأقصي المبارك، وتخلل الإعلان نفسه دعوات لاقتحام المسجد الأقصي المبارك.

الأحد، 7 مارس 2010

الاعتداءات الأسرائيلية على المسجد الأقصى مستمرة

أقتحمت قوات الاحتلال ساحات المسجد الأقصى عقب صلاة الجمعة في 5-3-2010، وأطلقت الرصاص المغلف بالمطاط وقنابل الغاز والصوت على المصلين في المسجد وأوقعت بينهم عدداً من الإصابات، وتعقيباً على هذا الاقتحام فإننا نؤكد:
أولاً: إن تعمّد شرطة الاحتلال أن تكون في واجهة الاقتحامات والمواجهات في الأقصى يؤكد أنها ماضيةٌ في تنفيذ القرارٍ السياسيٍّ الصادر عن حكومة الاحتلال، بتأمين كل المستلزمات لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود خلال سنة 2010.
ثانياً: إن الاقتحامات المتتالية ووقائعها تدل على أن شرطة الاحتلال تبني تجربةً تراكمية في السيطرة على الأقصى بكامل ساحاته، ففي اقتحام 3/10/2009 حاصرت قوات الاحتلال المسجد بساحاته من الخارج لمدة ثمانية أيام، وفي اقتحام 25/10/2009 دخلت الساحات وأغلقت أبواب المسجد القبلي على المصلين فيه وسيطرت على الساحات وقطعت أسلاك السماعات لمنع تواصل المسجد مع محيطه، وفي اقتحام 28/2/2010 دخلت الساحات وسيطرت عليها بالكامل وسمحت للمستوطنين اليهود بالتجول فيها بحرية وأداء الطقوس فيها، واليوم تتعمد هذه القوات اقتحام المسجد عقب صلاة جمعة لتختبر قدرتها على السيطرة على الساحات بوجود عددٍ كبيرٍ من المصلين، ولعلها في المرة القادمة تتقدم خطوة لتجرب إدخال المستوطنين وحمايتهم في يوم جمعة لتختبر قدرتها على حماية المتطرفين اليهود داخل الساحات بوجود عددٍ كبيرٍ من المصلين.
ثالثاً: إننا نؤكد في هذا الظرف التاريخي الذي كُبّلت فيه يد المقاومة التي لطالما كانت الحامي الأول للمسجد، بأن الشعوب العربية والإسلامية عليها واجب النصرة الأول من الناحية الفعلية، وإننا نخاطب الحركات والأحزاب والهيئات الشعبية بأن تخرج عن صمتها، وأن تدرك بأنها ما لم تخرج بتحركاتٍ فعلية توازي حجم هذا التهديد فهي تعطي المحتل الإشارات الإيجابية اللازمة ليمضي قدُماً في مخطّطه، وتكرّس غياب أي رادع له في عدوانه المنهجي على الأقصى.
رابعاً: إن الحكومات العربية والإسلامية هي صاحبة المسؤولية الأولى عن الأقصى والمقدسات من الناحية النظرية، وأنها يجب أن تنظر بجديةٍ إلى خطر التقسيم القريب للأقصى على غرار المسجد الإبراهيمي، وندعوها لأن تنظر بتمعّن إلى الرسائل السلبية التي ترسلها المبادرات التفاوضية المباشرة وغير المباشرة إلى المحتل في غمرة حربه على الأقصى والقدس والمقدسات.

هدم المسجد الأقصى كارثة مرتقبة

بعد أن تم اختبار ردة الفعل الإسلامية في حادث قيام متطرفين هندوس بهدم المسجد البابري بالهند عام 1992 والتصعيد الأخير للانتهاكات الإسرائيلية لحرمة المسجد الشريف ومواصلة الحفريات تحت أساساته للبحث عن «هيكل سليمان» المزعوم تحقيقًا لنبوءات توراتية مشكوك في صحتها، وسماح السلطات الإسرائيلية لجماعات يهودية متطرفة (30 منظمة) باقتحام المسجد وتدنيسه يوم 16 مارس الجاري علي مرأي ومسمع من العالم كله، تثير مجموعة من الأسئلة:
- هل تقدم إسرائيل علي هدم المسجد الأقصي؟
- وهل ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح للتراث اليهودي يعد توطئة لسيناريو كارثي كئيب ينتهي بانهيار المسجد أو هدمه عمدًا؟
- وما أدلة ذلك وتداعياته علي الموقف الأمني في منطقة الشرق الأوسط والعالم برمته؟
الاستعدادات الفعلية لبناء الهيكل:
> من أبرزها:
ـ تجهيز الحجارة التي سيتم بناء الهيكل بها.. فقد وضع الحجر الأساس للهيكل في 16/10/1989 قرب من مدخل المسجد الأقصي، وبعد أن وضع حجر الأساس انطلقت الجماعات اليهودية لجمع الحجارة التي سيبني بها الهيكل، ومن الجدير بالذكر أن الجماعات اليهودية الذين يقومون بإعداد هذه الحجارة، يشعرون بأنهم يقومون بمهمة مقدسة ولا بد من إتمامها، إذ يقول أحد زعماء تلك الجماعات: «عندما ألمس هذه الحجارة وأحملها أشعر بأن شيئًا من الجنة يتحرك فيها».
ـ الاستعداد لتجديد وإحياء التقاليد والطقوس التي ستمارس في الهيكل.. مثل مذابح الحيوانات التي ستقدم ضمن الشعائر اليهودية، والمعدات التي ستستخدم في معالجة الرماد بعد التضحية بالقرابين، والآنية والنبيذ المقدس ومفروشات العبادة.(وهذه وغيرها أصبحت جاهزة).
4ـ شق الأنفاق:
هي عمليات تشترك مع الحفريات في أنها تهدد أساسات المسجد الأقصي في المرحلة الحالية، ولعل افتتاح نفق ( الحشمو نائيم ) في سبتمبر عام 1996 إشارة إلي البدء الرسمي لتحويل المسجد الأقصي إلي معبد يهودي، حيث يمكن لليهود أن يؤدوا صلواتهم في الدور الأسفل، حتي يتاح لهم الانتقال إلي الأدوار العليا.
تداعيات هدم المسجد الأقصي:
هدم المسجد الاقصي أو انهياره- لا فرق- سيمثل أحد الأحداث المفصلية في التاريخ الحديث وربما يكون هذا الحدث من العلامات الفارقة في تاريخ البشرية بما يترتب عليه من آثار وتداعيات خطيرة تتجاوز منطقة الشرق الأوسط لتشمل العالم بأسره.
ويري محللون أن حكومات صهيونية متطرفة من بينها حكومة نتنياهو الحالية يمكن أن تري من وجهة نظر براجماتية انتهازية بحتة أن النجاح في بناء هيكل «سليمان» كفيل بتأمين شعبية هائلة بين الإسرائيليين واليهود في كل أنحاء العالم بصورة لا نظير لها ولا يمكن مقارنتها مع أي حكومة أخري تولت مقاليد السلطة في تل أبيب منذ إنشاء الدولة. وقد تفرز العملية السياسية في إسرائيل حكومة يقودها متطرفون دينيون قد تدفع ساسة إسرائيليين لاتخاذ قرارات تتسم بالمجازفة والتهور لتأمين استمرار تلك الائتلافات في الحكم.
وعلي المستوي الفلسطيني، فان هدم المسجد الأقصي، يعني أن يبحث الفلسطينيون عن عاصمة جديدة لدولة لا يعرفون حدودها حتي الآن، وهنا سيكون لديهم خياران لا ثالث لهما، إما الضفة أو غزة، مما سيفتح التنافس والصراع مجددًا بين «فتح» و«حماس».
وعلي المستوي العربي، يمكن تقسيم رد الفعل الي نوعين: رسمي وشعبي.
أ ـ علي المستوي الرسمي:
ـ في ظل الأحوال العربية الراهنة لا يتوقع المراقبون أن يصدر رد فعل قوي (شن حرب مثلاً) من جانب دولة عربية أو أكثر للرد علي هدم إسرائيل المسجد الأقصي. وأن أعلي سقف سياسي رسمي يمكن تصوره هو عقد قمة عربية طارئة و«التهديد» بالتدخل لمنع إسرائيل من استكمال هدم المسجد وبناء الهيكل المزعوم، مع حرص القادة العرب علي عدم تحديد أشكال التدخل الجماعية التي يمكن أن يقوموا بها لتحقيق هذا الهدف.
ب ـ المستوي الشعبي: يكون رد الفعل الشعبي متجاوزا الأطر الحكومية الرسمية عبر ظهور روح جهادية لدي مجموعات كبيرة من شعوب المنطقة تغذيها رغبة في الثأر والانتقام، وإذا تزامن ذلك مع تبني نظم حكم إسلامية راديكالية مثل إيران للتوجه ذاته فسوف يشهد العالم ثورة ضخمة في العمليات الاستشهادية الانتقامية ضد المصالح الإسرائيلية والغربية في كل مكان في العالم بما يمكن أن تصير أحداث 11 سبتمبر 2001 بالنسبة له مجرد «لعب أطفال».
ـ كما أن العجز العربي الرسمي عن الرد سيوفر فرصة ملائمة تمامًا لقوي المعارضة العربية والإسلامية الداخلية والجماعات الجهادية وغيرها للعمل بشكل أسرع داخل دولهم لتغيير أنظمة الحكم العربية والإسلامية، مما يؤدي لوقوع انقلابات عسكرية وثورات شعبية في عدد من دول المنطقة خلال فترة وجيزة.
ـ بروز روح الأخوة والتلاحم بين العرب والمسلمين بشكل غير مسبوق تذوب فيه الفواصل والاختلافات المذهبية والدينية والقومية لرد هذا العدوان علي المقدسات الإسلامية من جانب اليهود.
ـ تؤدي هذه التطورات في نهاية الأمر لحدوث قلاقل علي حدود إسرائيل مع جميع الدول المجاورة في حال استمرار وجود نظم حكم بالمنطقة العربية لا تريد خوض الحرب استجابة لضغوط شعوبها التي ستطالب بـ «تحرير فلسطين والمسجد الأقصي».
علي المستوي الإسلامي:
ـ بعض الدول ذات التوجهات الإسلامية الراديكالية مثل إيران قد تجد في تلك الخطوة الإسرائيلية فرصة لإبراز قيادتها ودورها في العالم الإسلامي من خلال المزايدة علي المواقف العربية وشن الحرب أو التهديد بشنها علي الأقل.
ـ الدول الإسلامية ذات التوجهات السياسية المعتدلة مثل تركيا وباكستان ستلجأ لاتخاذ مواقف متشددة لكنها في أغلب الأحوال لن تصل لمرحلة شن الحرب علي إسرائيل.
- علي النطاق الدولي:
أ ـ الولايات المتحدة: سوف تدين هدم المسجد وتنتقد إسرائيل وربما تقدم علي عقوبات صورية ضدها لحفظ ماء الوجه أمام حلفائها وشعوبهم في المنطقة العربية والإسلامية.
ب ـ الاتحاد الأوروبي: إدانة وإجراءات أكثر تشددًا في العقوبات ضد إسرائيل خصوصًا العقوبات الاقتصادية.
خلاف هذين الموقفين يمكن توقع مواقف الصين وروسيا واليابان وبعض دول أمريكا الجنوبية واللاتينية وغيرها بالوقوف إلي جانب الموقف العربي والإسلامي في الصراع.

الثلاثاء، 23 فبراير 2010

الأقصى تحت المجهر

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قبل أيام خبراً مثيراً مفاده أن الأقصى المبارك "سيهدم" يوم السادس عشر من شهر آذار مارس القادم، باعتبار ذلك وارداً في نبوءة يهودية تدعي أن إعادة بناء كنيس الخراب (هخوربا) الذي كادت سلطات الاحتلال أن تنتهي من بنائه قرب المسجد الأقصى المبارك سيكون إشارة إلى إنهاء الوجود الإسلامي في منطقة الأقصى تمهيداً لإعادة بناء المعبد اليهودي المزعوم على أرض المسجد الأقصى المبارك مباشرة.. وللمفارقة، يزعم خبر الصحيفة المذكورة أن الانتهاء من بناء كنيس الخراب سيكون يوم الخامس عشر من شهر آذار أي قبل يوم واحد من اليوم الموعود.

ولمن يذكر.. قبيل نهاية العام الماضي أعلنت بعض وسائل الإعلام أن عدداً من الجماعات اليهودية المتطرفة كانت قد أعلنت أن نبوءتها لموعد بدء بناء المعبد المزعوم ستكون يوم الخامس أو السادس والعشرين من الشهر نفسه، الأمر الذي لم يجد له صدىً في وسائل الإعلام العربية والمسلمة في ذلك الوقت على الأقل على حد علمي.

الأمر الذي لاحظته في الفترة الماضية خلال البحث في مسألة تاريخ 16 و 26 آذار القادم ومسألة النبوءات التوراتية في مسألة بناء المعبد أن الفكرة التي طرحتها صحيفة هآرتس وجدت طريقها إلى الاهتمام الإعلامي لدى كثير من المهتمين عبر الإنترنت، وخاصة من باب التحذير من إمكانية هدم الأقصى في هذا التاريخ... ولذلك كان لابد من توضيح نقاط مهمة في هذا المجال كونه يمس أصل قضية بيت المقدس التي هي أساس قضايا أمتنا وأخطر ما تمر به أمتنا اليوم من محن وبلايا.

أولاً ينبغي أن نقول إن هدم الأقصى لا يمكن أن يحدث علمياً إلا في حال إزالة آثار كافة أسوار المسجد الأقصى المبارك، وذلك ببساطة لأن مفهوم الأقصى الصحيح ليس مبنى (وأقصد هنا الجامع القِبلي الذي يظنه كثير من المسلمين المسجدَ الأقصى) وإنما هو قطعة أرض مسورة بسور شبه مستطيل وتحتوي على عدد كبير من المباني المختلفة أهمها الجامع القبلي وقبة الصخرة المشرفة ولإزالة كينونة المسجد الأقصى المبارك من الوجود لابد من إزالة كافة أسواره ليفقد عنصر الحدود وهو أحد العناصر الأساسية الثلاثة لمفهوم المسجد (وهي الأرض والحدود والقِبلة). وأشير هنا إلى أن إزالة أسوار المسجد الأقصى المبارك من الوجود نهائياً لم تحدث في التاريخ إطلاقاً، حيث أثبت المؤرخون أن زوايا المسجد الأقصى المبارك الأصلية بقيت موجودة على الدوام منذ بنائها أول مرة. لكن هذا لا يعني أن هدم معالم المسجد الأقصى المبارك مثل قبة الصخرة أو الجامع القبلي تمثل مشكلة لأنها كلها الآن أجزاء رئيسية من المسجد الأقصى المبارك.

وثانياً، لابد من التنبيه إلى أن الهدم ليس الخطة المطروحة حالياً على الأجندة الصهيونية – وإن كانت ما تزال وستظل أكبر أمنية لدى دولة الاحتلال وجماعاتها المتطرفة – وإنما طرح مؤخراً سيناريو آخر لا يقل خطراً عن الهدم، وهو تقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود على غرار ما حصل في المسجد الإبراهيمي في الخليل عام 1994م، وهذا الأمر مطروح بقوة في أجندة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مؤخراً وحتى على أجندة بعض الجماعات المتطرفة، وسبب رسم هذا السيناريو هو فشل المشروع الصهيونية الأكبر والذي كان يقضي بهدم كل شيء داخل المسجد الأقصى المبارك وتحويله إلى معلم يهودي بالكامل، والفشل هنا تجلى في تأخر تنفيذ هذا المشروع حتى هذه المرحلة التي تعد متأخرة كثيراً لدى القوى اليهودية المتطرفة. فكانت فكرة التقسيم أنجع وأفضل في رأي بعض القادة والمحللين من الطرف الآخر، ولا ننسى هنا ما أقدمت عليه قوات الاحتلال العام الماضي عندما قامت بإجراء مناورة لتمثيل اقتحام بوابات المسجد الأقصى المبارك وفرض منطقة "أمنية" تقتطع من ساحاته، وما قامت به بعد أيام من تلك المناورة عندما أجرت عمليات تدريب لاقتحام الأقصى المبارك عبر تسلق أسواره لتحاكي سيناريو قيام المصلين بمحاولة الدفاع عن الأقصى بإغلاق بواباته والاعتصام داخل مبانيه مثل الجامع القبلي أو قبة الصخرة. وهذا السيناريو مطروح للتنفيذ سواء في الموعد الذي طرحته الصحيفة أو غيره.

لكن في معرض هذا التحليل أجد من المهم الإشارة إلى أن المسألة التي تحتاج توضيحاً وتأكيداً بل زراعة في النفوس والعقول هنا هي أن مشكلة الأقصى الأخطر والأكبر ليست الهدم أو التقسيم بأي حال من الأحوال، وذلك لأن الهدم أو التقسيم نفسه ليسا إلا مجرد نتيجةٍ للمشكلة الرئيسية والأكبر في الأقصى المبارك.. وهي الاحتلال عينه.. فالأقصى المبارك محتل، وهذه النقطة بالذات ينبغي أن تنهي كل التكهنات والتحليلات حول مستقبل الأقصى وما يمكن أن يحدث فيه على المدى القريب أو البعيد. فالاحتلال نفسه يعني أن التحرك لتحرير الأقصى المبارك هو الأولوية الكبرى بغض النظر عن مُكوِّنات الأقصى من حيث هدمها أو بقاؤها أو بقاء الوضع على ما هو عليه كما هي الحال الآن. هذه النقطة الرئيسية هي التي يجب أن تكون الأساس لفهمنا لقضية الأقصى المبارك.

من هذه النقطة الأساسية لابد من القول إن التهديدات والتكهنات التي تطلق بين الفينة والأخرى يجب أن لا تكون هي المحرك لأمتنا فيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى المبارك، وإنما يجب أن يكون التحرك على مستوى المشكلة الرئيسية وهي مشكلة الاحتلال عينه، وأقول هذا الكلام وأنا ألاحظ النداءات والصرخات التي تنطلق هنا وهناك محذرة من السادس عشر من شهر آذار القادم وما سيحدث فيه.. ومع تقديري لصدق أهداف مطلقي هذه النداءات والتحذيرات في محاولة تنبيه المسؤولين والعامة على حد سواء إلى خطورة الوضع الحالي في الأقصى، إلا أنني يجب أن أنبه إلى التخوف من أن تنقلب مثل هذه النداءات إلى عكس المراد منها، فتتحول إلى تحضير نفسي للناس نحو تقبل فكرة حدوث مكروه للمسجد الأقصى المبارك في هذا الموعد أو غيره بدلاً من أن يكون ذلك دافعاً لمنع مثل هذا الحدث من الوقوع أصلاً.

إن التاريخ الذي أعلنته صحيفة هآرتس والجماعات اليهودية المتطرفة ليس إلا بالون اختبار لردة فعل المسلمين كما حدث دائماً. وربما يقول أحدهم هنا إن هذا الأمر غير متحقق نظراً لكثرة "بالونات الاختبار" هذه، وهذا يدل على قصور في فهم طبيعة التحرك الصهيوني اليهودي في مسألة المسجد الأقصى المبارك، حيث يجب أن نعلم أن بالونات الاختبار الكثيرة مسألة معروفة في السياسة الصهيونية التي دأبت على إطلاق هذه الاختبارات للرأي العام في فترات مختلفة ثم تقرر بعدها التحرك أو عدمه بناءً على طبيعة وحجم ردة الفعل العربية والإسلامية.

ولذلك، فإن الرد الصحيح على التهديدات التي أطلقتها صحيفة هآرتس وغيرها من وسائل الإعلام الصهيونية في العالم ينبغي أن يكون حازماً وواضح التشدد ويجب أن يكون الآن وليس بعد فترة ويتواصل بغض النظر عن أي تغييرات أو أحداث، وذلك بهدف إعطاء رسالة تحذير شديدة اللهجة لسلطات الاحتلال كي لا تجرؤ على التحرك حسب المخططات المرسومة في التاريخ المذكور، لا الانتظار والمساهمة – عن غير قصد – في تهيئة الرأي العام لتقبل أي اعتداء والانتقال من التحرك لمنع أي اعتداء إلى انتظار الاعتداء لرسم ردة الفعل بعد حصوله.

إن القدس لا شك عنوان المرحلة القادمة، والمسجد الأقصى المبارك عاد إلى مكانه الطبيعي في صدارة اهتمامات الأمة العربية والإسلامية، والفترة القادمة ستشهد تطورات سيكون لها الأثر الأكبر في سير الأحداث ليس في القدس فقط.. بل في المنطقة بأسرها... فهل سنكون قادرين على تحمل المسؤولية التي ألقيت على عاتقنا لحماية هذه المقدسات وتغيير واقع الاحتلال إلى مستقبل الحرية؟